بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
هذا القبيل، حيث تشتغل ذمة الآمر الميت بأجرة مثل العمل الذي أتى به المأمور.
وبذلك يظهر أنه لا أثر لتعيين الآمر مبلغاً يزيد على أجرة المثل بإزاء ذلك العمل، فإن العامل إنما يستحق أجرة المثل لعمله لا أزيد منها. نعم إذا كان المبلغ المحدد أقل من أجرة المثل فالظاهر عدم استحقاقه الزيادة عليه، لأن القبول بالأقل من أجرة المثل يعني قصد المجانية في ذلك العمل بالنسبة.
هذا في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في تخريج الوصية بالحج بعوض من باب الإجارة.
٣ ــ وأما ما أفاده (طاب ثراه) من تخريجها من باب الجعالة قائلاً: (ولو كان بطريق الجُعالة لم يجب العمل لكنه يستحق الأجرة على تقدير العمل لصدق الوصية حينئذٍ).
فلم يظهر مقصوده منه، هل أنه يريد به أن الجعالة باطلة ولكن حيث إن العمل جيء به بغير قصد المجانية فالميت ضامن لأجرة مثل العمل لصدق أنه أتى به بأمره، أو أنه يريد أن الجعالة صحيحة والعامل يملك الجُعل بإتيانه بالعمل؟
فإن كان مقصوده الوجه الثاني فلا يمكن المساعدة عليه، لأن مفاد الجعالة هو تعليق تمليك الجُعل للعامل على إتيانه بالعمل، فلو كان ظرف العمل هو ما بعد موت الجاعل لزم منه تعليق الملكية على الوفاة، ولا يصح التعليق عليها إلا في الوصية والتدبير.
وبالجملة: الوجه الثاني المذكور غير تام، والصحيح هو الوجه الأول من ضمان الميت للعامل أجرة مثل عمله نظراً إلى إتيانه به استجابة لطلبه وأمره.
وينبغي هنا الإشارة إلى أمرين ..
الأمر الأول: أنه لو فرض قبول الموصى إليه بالوصية واستعداده لأداء الحج عن الميت وفق وصيته فليس لولي الميت من الوصي أو الوارث أن يعارضه بل يلزمه تمكينه منه.
مثلاً: إذا كان الميت قد سجّل اسمه في هيئة الحج للحصول على فرصة الذهاب لأداء هذه الفريضة فأصابته القرعة بعد وفاته، فلا بد لوليه من تمكين