بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
ليصبح ملكاً لهم، فيأتي به المشروط عليه من جهتهم للميت، فيكونوا بذلك محسنين في حقه، ويحرزون ثواب الإحسان إليه.
وبالجملة: إن دعوى عدم مالية (الحج عن الميت) بالنسبة إلى ورثته ممنوعة جداً ولا يمكن التعويل عليها.
وثانياً: للإشكال في تمامية المقدمة الأولى، فإن مقتضاها أنه لو لم يكن للميت إلا عدة أوراق بخط أبيه مما لا قيمة لها عرفاً تصح وصيته التمليكية بكونها لولده الأكبر ــ مثلاً ــ وحرمان بقية الورثة عنها تماماً، لعدم اندراجها في الوصية المالية ليأتي فيها التحديد بالثلث إلا بإجازة سائر الورثة، وهذا مما يستبعد الالتزام به، فتدبر.
وثالثاً: من جهة أن تمامية المقدمتين المذكورتين لا تقتضي ما رامه السيد صاحب العروة (قدس سره) من لزوم استيفاء الحج المشروط للمشروط له وعدم استحقاق الورثة لإسقاطه عن المشروط عليه.
فإن أقصى ما يترتب عليهما هو عدم كون الحج المشروط ــ المملوك للميت والمنتقل إلى ورثته بصفته فاقداً للمالية ــ مشمولاً لأدلة تحديد نفوذ الوصية المالية وما بحكمها بالثلث.
ولكن لا دليل على تعيّن أدائه عن المشروط له بحيث لا يستحق الورثة إسقاطه عن المشروط عليه، فإن أدلة نفوذ تصرف الشخص في أملاكه مما لا تعلّق لها بالمورد إلا إذا بُني على دلالة الشرط ــ بالإضافة إلى ملكية المشروط ــ على طلب المشروط له من المشروط عليه الإتيان به بعد وفاته، فإنه بناءً عليه يمكن التمسك بإطلاق الأدلة المذكورة، بل يمكن أيضاً الاستدلال بإطلاق الآية الكريمة الدالة على تقدم الوصية على الإرث ــ لو سُلِّم الإطلاق لها، وقد مرّ البحث عنه ــ فإن الخارج منه هو الوصية المالية الزائدة على الثلث فتبقى غيرها ومنها الوصية غير المالية والتي يُعدُّ مورد البحث من مصاديقها.
ولكن هذا كله بناءً على تضمن الشرط لمعنى الوصية ــ كما مرَّ أنه المختار ــ وأما بناءً على إنكار ذلك كما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) فلا بد من