بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - إذا دار الأمر بين استئجار من تكون نيابته منافية لشأن الميت وبين بقاء ذمة الميت مشغولة ببعض الحقوق الشرعية أو عدم تنفيذ بعض وصاياه فما الحكم عندئذٍ؟
اجتماعية مرموقة مات وهو مشغول الذمة بدين ولم يؤده قبل وفاته من غير عذر له في ذلك ثم ضاعت تركته، ورأى بعض إخوانه أنه لو أراد إبراء ذمته وتخليصه من استحقاق العقاب في يوم القيامة فليس أمامه إلا أن يستعطي باسمه من الناس حتى يجمع مقداراً من المال ويفي به ذلك الدين، وفي ذلك هتك لحرمته وحطّ من كرامته، وإلا تبقى ذمته مشغولة بذلك الدين ويكون مستحقاًً للعقوبة على عدم أدائه في يوم القيامة.
وفي هذه الحالة لا يجوز له القيام بذلك، إذ لا مسوغ له في ارتكاب ما يحرم عليه من هتك حرمة المؤمن وإن كان يترتب على ذلك الإحسان إليه من جهة أخرى، أي من حيث براءة ذمته من الدين وتخليصه من استحقاق العذاب الأخروي، حتى لو كان قد أذن في ذلك قبل وفاته، فإنه لا دليل على سقوط حرمة إهانة المؤمن بمجرد ترخيصه فيها.
وما نحن فيه داخل في هذا الفرض الثاني، فإنه لا يجوز للوارث ــ مثلاً ــ الإقدام على ما يحرم عليه من إهانة المؤمن الميت لغرض تخليصه من دين الزكاة حتى لو كان مستحقاً للعقوبة يوم القيامة على عدم أدائه، فإنه لا دليل على سقوط حرمة الإهانة للغرض المذكور.
وبالجملة: إن إطلاقات أدلة حرمة إهانة المؤمن وإن كان ميتاً تشمل المقام، ولم يرد ما يقتضي تقييدها، كما أن انصراف أدلة وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة إلى الفرد المناسب لحال الميت الذي لا يكون فيه مس بكرامته لا يختص بغير المقام بل هو ثابت هنا أيضاً، ولا وجه للتشكيك في ذلك.
فلا يبقى وجه لاختيار الوارث أو الوصي الفرد الأدنى أجرة في الاستنابة عن الميت مع ما فرض من أنه يمسّ بكرامته، بل عليه اختيار الفرد الأغلى أجرة، أقصى الأمر أن تبقى ذمة الميت مشغولة بدين الزكاة، وهذا لا يتعلق بتكليف الوارث أو الوصي.
نعم إذا كان الميت قد أوصى بإخراج الحج وسائر ما تشتغل به ذمته من ثلثه، وقد ألزم الوصي بالتصرف وفق ما تقتضيه مصلحته بلحاظ جميع