بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
الحج، لأن هذا إنما يكون في مورد قصد النيابة والمفروض انتفاؤه في مورد الرواية.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن مقتضى القاعدة وإن كان هو ما ذكر من عدم احتساب العمل للغير إلا مع قصد النيابة عنه إلا أن هذا ليس حكماً عقلياً لا يقبل التخصيص، فلا مانع من الالتزام بما هو ظاهر النص هنا من كتابة الحج نفسه لا ثوابه لصاحب المال.
وقد ورد نظيره في من أخذ مالاً ليحج به عن شخص فحج عن نفسه أنه يكتب لذلك الشخص، ففي رواية عن ابن أبي عمير [١] عن ابن أبي حمزة والحسين بن عثمان عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعطى رجلاً مالاً يحج عنه فحجّ عن نفسه، فقال: ((هي عن صاحب المال)).
وسند هذه الرواية بظاهره معتبر، فإنه لا يبعد أن يكون المراد بابن أبي حمزة هو محمد بن أبي حمزة الثمالي الثقة لا علي بن أبي حمزة البطائني المضعّف. ومع الغض عن هذا فإن الراوي الآخر معه وهو الحسين بن عثمان ممن لا إشكال في وثاقته.
وأما ما في بعض النسخ من ذكر لفظ (يحيى) بدل (عثمان) فالظاهر أنه تصحيف من جهة قرب رسم الخط بين اللفظين حيث كان (عثمان) يكتب سابقاً بدون (الألف).
ويؤكد ذلك أن هذه الرواية هي بعينها موجودة في كتاب الحسين بن عثمان المطبوعة في ضمن الأصول الستة عشر [٢] .
نعم هي مرسلة فيه بهذا اللفظ: (الحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله ٧ )، ولهذا يتطرق احتمال الإرسال إلى ما روي في التهذيب أيضاً، فتأمل.
وكيفما كان فالرواية واضحة الدلالة على أن الشخص إذا أخذ مالاً ليحج
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.
[٢] الأصول الستة عشر ص:١١١.