بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
وأما الاستدلال بها على براءة ذمة المنوب عنه بمجرد الإجارة فلا يظهر له تقريب يعتد به، بل أقصى ما يمكن أن يدعى هو دلالتها على أن الأجير إذا مات ولم يؤد الحج ولم يُخلف مالاً يمكن إخراج الحج منه وكانت له حجّة تدفع تلك الحجّة للمنوب عنه.
ونتيجة ذلك هي براءة ذمته من الحج إن كان واجباً عليه، فإن مقتضى المقابلة بين قوله ٧ : ((إن كان حج الأجير أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال)) وقوله ٧ : ((وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج)) واختلاف التعبيرين المستخدمين في المقطعين هو أن لا يكون المراد بأخذ حجة الأجير ودفعها إلى صاحب المال المنوب عنه إلا كتابة الحجة نفسها له، مما يقتضي براءة ذمته لا كتابة ثوابها ليقال: إنها لا تقتضي ذلك، كما تقدم في مبحث النيابة من أنه من أتى بالحج وأهدى ثوابه إلى شخص آخر لا يوجب إهداؤه الثواب براءة ذمة المهدى له من الحج الواجب.
والحاصل: أن هذه الرواية إن دلّت على شيء فإنما تدل على براءة ذمة المنوب عنه من الحج فيما إذا مات الأجير ولم يأتِ بالحج ولم تكن له تركة تفي بنفقته وكان ممن أتى بالحج لنفسه، فإنه تكتب حجّة للمنوب عنه، وبذلك تفرغ ذمته. وقد التزم بهذا المعنى صاحب الحدائق (قدس سره) [١] .
ولكن قد يقال [٢] : إنه لا مناص من أن يكون المراد بما ورد في المرسلة من دفع حج الأجير إلى صاحب المال هو كتابة ثوابه له، لأن من يأتي بالحج بدون أن ينوي النيابة عن غيره لا يعقل وقوع حجّه عن الغير، فإن النيابة عنوان قصدي ومقوم للحج النيابي فلا يعقل وقوعه بدون أن يقصد به عنوانه الخاص المميز له شرعاً.
وبعبارة أخرى: إنه لا يعقل أن يكون المراد بأخذ الحجة ودفعها إلى المنوب عنه هو اعتبارها كأنها صدرت منه ليترتب على ذلك براءة ذمته من
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٥٧.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٥١.