بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
الشيخ [١] بإسناده عنه عن رجل عن أبي جعفر ٧ قال: (قال لرجل ..).
ومنها: أن بعض مراسيله عن الصادق ٧ قد رويت أيضاً مسندة إليه ٧ بواسطتين.
ومن ذلك أن الكليني [٢] روى بإسناده عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ في قول الله تبارك وتعالى .. .
ورواه الصدوق [٣] بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن أبي حمزة عن عبد الأعلى قال: (سألت جعفر بن محمد عن قول الله ..).
وروى الشيخ [٤] بإسناده عن ابن أبي عمير عن رجل من أصحابنا قال: سمعته يقول: ((لا يحلّ لأحد ..)).
ورواه الصدوق [٥] بإسناده عن ابن ابي عمير عن أبان عن حماد قال: (سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ..).
فيظهر من ذلك أن ابن أبي عمير لم يكن مقيداً بأن يشير إلى ازدواج الإرسال في موارده باستخدام التعبير المناسب لذلك بل يستخدم فيها أيضاً التعبير المستخدم في موارد الإرسال بواسطة واحدة، فجميع مراسيله عن أبي عبد الله ٧ من موارد الشبهة المصداقية للمرسل بواسطتين فلا يمكن البناء على حجيتها.
هذا ولكن يمكن الجواب عن الأمور المذكورة ..
أما الأول فبأن استبعاد أن لا يكون لابن أبي عمير روايات مزدوجة الإرسال إلى الصادق ٧ وإن كان في محله، ولكن من المحتمل أنه كانت طريقته في مثل ذلك هي رفع السند إليه ٧ لا الإرسال بإبهام واسطتين [٦] ، وهذا
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٧٣.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٤٣٦.
[٣] معاني الأخبار ص:٣٤٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٦٣.
[٥] علل الشرائع ج:٢ ص:٥٩٠.
[٦] ويؤيد ذلك أنه قد لوحظ أن ابن أبي عمير لم يترك التعريف بالواسطة بينه وبين الإمام ٧ مهما أمكنه ذلك ولو تعريفاً ناقصاً بذكر نسبته إلى قبيلة معينة أو مكان معين أو ممارسة لمهنة خاصة (الكافي ج:٢ ص:٦٠، ٣٣١، ٦٣٨، ج:٥ ص:٢٨٥). كما أنه كان يحاول أن يُعرِّف به ولو احتمالاً إذا تيسّر له ذلك (التهذيب ج:١ ص:٤١٤، ج:٢ ص:٣٣٨. ثواب الأعمال ص:١١٦. كامل الزيارات ص:٣٣٥).
وعلى ذلك فمن البعيد جداً إقدامه على إيراد ما كان مزدوج الإرسال بصورة المرسَل بواسطة واحدة.
خصوصاً وأن التعبير عن الإرسال المزدوج كان متداولاً عند الأصحاب بصياغته المناسبة، وهي: (بعض أصحابنا عمن ذكره) أو نحوها (راجع الكافي ج:١ ص:٤٥٤، ج:٢ ص:٤٩٧، ج:٦ ص:١٨، ٤٢٣، ٥٣١، وغيرها).
وعلى هذا يقرب احتمال اختياره رفع السند متى لم يجد ما يكون معرِّفاً لإحدى الواسطتين أصلاً، وذلك من باب الاختصار، فتدبر. (المقرّر)