بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - هل يبنى على استئجار الوصي قبل موته استناداً إلى أصالة الصحة إذا كان وجوبه فورياً في حقه؟
بأنه قد صرف المال ولكن لا ندري هل صرفه في الحج أم في غيره، وبما أن الواجب عليه بعد فرض الفورية هو الأول ــ أي الصرف في الحج ــ ولا يجوز الثاني، فمقتضى الحمل على الصحة هو البناء على صرفه في الحج، والحكم بوقوع الاستئجار خارجاً المستلزم لفراغ ذمة الميت.
وأما في الصورة الثانية ــ أي في الواجب الموسع ــ ففي الحمل على الصحة إشكال، من أن المال المقبوض لما كان متعين الصرف في الحج وقد تحقق الصرف خارجاً فمقتضى الحمل على الصحة صرفه في ما أعدَّ له. ومن أن الواجب لما كان موسعاً فلعل الوصي رأى مصلحة في التبديل فصرفه في حوائجه ليستأجر بعد ذلك من مال نفسه، ومعه يُحتمل أن يكون الصرف في غير جهة الحج أيضاً صحيحاً، ولأجل التردد بين الوجهين يستشكل في الحمل هنا على الصحة.
هذا مع تحقق الصرف خارجاً، وأما إذا كان المال المقبوض موجوداً فلم يتحقق منه صرف ليتردد بين الصحيح وغير الصحيح حتى يُحمل على الصحيح، غايته أنه يُشك في أن بقاءه عنده هل كان على وجه مشروع بأن استأجر من ماله الشخصي وتملك هذا بدلاً عنه، أو غير مشروع لعدم الاستئجار رأساً؟
ومن المعلوم أن أصالة الصحة في البقاء لا يثبت الصرف من ماله من الحج، بل غايته أنه لم يرتكب الإثم، لا الحكم بتحقق الاستئجار في الخارج.
والحاصل: أن الصرف محرز مع تلف المقبوض، ومردد بين الصحيح ــ وهو الصرف في الحج ــ وغيره، فيحمل على الأول، وأما مع وجود المال فهو غير محرز بل محرز العدم، فلم يُصرف في شيءٍ ليحمل على الصحيح، وأصالة الصحة في البقاء لا يثبت الاستئجار الخارجي.
هذا ما ذكره (قدس سره) في توجيه كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) .
ثم ناقش (قدس سره) فيه بأن مستند أصالة الصحة هو السيرة وموردها ما إذا أُحرز وقوع العمل من عقد أو إيقاع أو نحوهما وشُك في صحته وفساده من أجل استجماعه الأجزاء والشرائط.