بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
(صح ولزم، ولا يُحسب الحج المشروط من تركة المصالِح الشارط وإن كان حجاً ندبياً، ولا يشمله حكم الوصية).
وكيفما كان فالأمر على مسلك الالتزام في مفاد الشرط واضح.
وأما على مسلك الملك ــ إما مطلقاً أو في ما يكون الفعل مما يُملك عرفاً كالحج المبحوث عنه ــ فهنا رؤيتان ..
الرؤية الأولى: ما يظهر من المحقق القمي (قدس سره) في مواضع من كتابه من أن مرجع المعاملة المذكورة وأمثالها إلى ثلاثة أمور: ذات المعاملة، والشرط، والوصية. قال (قدس سره) ــ في حكم من وهب آخر مالاً واشترط عليه أن يصلي ويصوم عنه عشرين عاماً بعد وفاته ــ ما ترجمته [١] : (إن هذا الشرط صحيح ويكون من باب الوصية، وكأنه قال: إنني وهبت لك المال على أن يكون لي عليك عبادة عشرين سنة، وأريد أن تؤديها عني بعد وفاتي).
فيلاحظ أنه (قدس سره) جعل مرجع الشرط المذكور إلى أمرين ..
١ ــ امتلاك الواهب على الموهوب له عبادة عشرين سنة، وهذا بمقتضى الشرط.
٢ ــ الوصية بأداء تلك العبادة عن شخص الواهب، وهذه هي الوصية المالية المتعلقة بما بعد الوفاة.
وقد رتّب (قدس سره) على ما أفاده أن الوصية المذكورة تنفّذ في ما لا يتجاوز الثلث من التركة، أي أن الزائد على الثلث من العبادة المملوكة للواهب يستحقه الوارث، لا أنه يستحق الزائد على أجرة المثل لثلث تلك العبادة، ويحق للوارث أن يكلّف الموهوب له بأداء ما يستحقه عليه من الزيادة على الثلث عن شخص آخر ولو كان هذا الشخص هو نفس الوارث بعد وفاته.
الرؤية الثانية: ما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) من أن مرجع المعاملة المذكورة وأمثالها إلى أمرين فقط هما: ذات المعاملة، والشرط. ولا أساس لما ادعاه المحقق القمي (قدس سره) من اشتمالها على الوصية المالية.
[١] جامع الشتات ج:٤ ص:٢٩٤. ونظيره ج:٤ ص:٢٢١.