بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
من الطائفة الأولى: ((إذا سُرق متاعه كله فليس عليه شيء)) فإنه إذا سرق أمتعة الأمين كلها يحصل الوثوق عادة بصحة دعواه سرقة مال الأمانة.
وبالجملة: مفاد النصوص المذكورة هو أنه إذا حصل الاطمئنان بصحة دعوى الأمين سواء من جهة قرينة خارجية أو من حيث كونه في نفسه ثقة مأموناً لم يحكم بضمانه، ومن الواضح أن هذا المعنى لا ينافي ما ورد في الطائفة الأولى من الحكم بضمان الأمين ما لم يُقِم البينة على دعواه، فإن صورة العلم بصدقه أو الاطمئنان بذلك خارجة عن موردها لا محالة.
وعلى ذلك فلا بد من العمل بأخبار هذه الطائفة، لأنه لا يوجد شيء في مقابلها، لعدم تمامية دلالة الطائفة الثانية ولا الثالثة وضعف الطائفة الرابعة.
فالنتيجة: أنه مع عدم إحراز صدق الأمين يحكم بضمانه مطلقاً إلا مع إقامة البينة من قبله على التلف بغير تعدٍّ ولا تفريط، ولا حاجة إلى حلف المالك، حتى لو كان يتأتى منه ذلك بأن كان معتقداً لعدم التلف.
ولكن يمكن أن يعلّق على هذا الكلام بأن فرض عدم الاتهام ليس هو فرض الاطمئنان بصحة دعوى الأمين، بل فرض عدم الظن بكذبه، يقال: (اتهم الرجلَ: أدخل عليه التهمة) والتهمة هي الظن [١] .
وكذلك ليس معنى كون الشخص مأموناً أي موثوقاً به هو حصول الاطمئنان الشخصي بصحة كل ما يقوله حتى دعواه تلف المال بغير تعدٍّ أو تقصير بل أقصى الأمر عدم الظن بكذبه.
بل لا يحتمل أن يكون المعنى المذكور هو المقصود بالمأمون في موردي صحيحة الحلبي ومعتبرة أبي بصير، فإن من يطمأن بصدق دعواه لا يكون في عدم تضمينه تفضل عليه فكيف يقول ٧ : ((وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأموناً))؟!
وبالجملة: المناقشة فيما أفاده السيد الأستاذ ٧ بما تقدم في غير محله، والأولى أن يقال: إن ما ورد في معتبرة جعفر بن عثمان من النهي عن التضمين
[١] المحكم والمحيط الأعظم ج:٤ ص:٤٤٤.