بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٩ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
مع عدم الاتهام يقرب جداً أن يكون من باب التفضّل. وكأن الإمام ٧ أراد لجعفر بن عثمان أن يصنع مثل ما كان يصنع الباقر ٧ من عدم تضمين المأمون تفضلاً عليه كما تقدم في صحيحة الحلبي ومعتبرة أبي بصير.
وأما معتبرة أبي بصير الأخرى ((لا يضمّن الصائغ ولا القصّار .. إلا أن يكونوا متهمين فيخوّف بالبينة ..)) فهي وإن كانت ظاهرة ــ ولا سيما بقرينة ذيلها ــ في التفصيل بين المأمون والمتهم وعدم استحقاق الأول للتضمين إلا أنها أيضاً لا تأبى الحمل على كونه من باب التفضل، ولو سلّم عدم كون ذلك من الجمع العرفي بينها وبين صحيحة الحلبي ومعتبرة أبي بصير الدالتين ــ كما سبق ــ على جواز تضمين العامل وإن كان مأموناً فمقتضى الصناعة بعد استقرار التعارض بين الطرفين وعدم المرجح هو الرجوع إلى قاعدة (البينة على المدعي) لما تقدم من أن دعوى الأمين التلف إنما هي على خلاف الأصل وتحتاج إلى الإثبات.
وأما ما ورد في ذيل معتبرة أبي بصير المذكورة من أنه مع الاتهام ((يخوّف بالبينة ويستحلف لعله يستخرج منه شيئاً)) فالظاهر أنه يتعلق ــ كما ذكره السيد الأستاذ ٧ في كتاب الإجارة ــ بمرحلة التحقيق التي تسبق المرافعة، والمراد بالتخويف بالبينة ليس هو تخويفه بمطالبته بها ــ كما قيل ــ بل تخويفه بإقامة البينة على عدم صحة دعواه التلف، في محاولة لحمله على الاعتراف بخلاف ما يدعيه من التلف لو كان كاذباً في الواقع [١] .
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم: أن الأقرب هو ما ذكره المفيد والمرتضى (قُدِّس سرُّهما) من تضمين الأجير ونحوه إلا أن يقيم البينة على ما يدعيه من التلف، أو يكون هناك شاهد واضح على تلف المال ــ كما في مورد سرقة جميع متاعه ــ بحيث يستغنى معه عن البينة.
نعم الأجدر والأولى بصاحب المال أن لا يضمّن الأمين إذا كان غير متهم عنده، بل الأجدر به في هذه الصورة أن لا يقبل منه التعويض لو أراد دفعه
[١] هذا بناءً على نسخة التهذيب، وأما وفق نسخة الفقيه (فيجيئون بالبينة) فما يتعلق بمرحلة التحقيق هو قوله في الذيل (ويستحلف لعله يستخرج منه شيء).