بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
جهة عدم استخدام (اللام) ليس مطابقاً للنظر العرفي أبداً.
نعم الاختلاف من ناحية الفعل المشروط من جهة كونه من قبيل الخياطة أو من قبيل عدم الفسخ ــ وكون الأول مورداً لاعتبار الملكية دون الثاني ــ أمر آخر وليس مستبعداً تماماً، وسيتضح الحال فيه مما سيأتي.
الوجه الثاني: أنه يمكن إثبات الملكية في مورد الشرط من جهة ثبوت لوازمها من قبيل جواز المطالبة به، وجواز الإجبار عليه، وجواز السكوت عنه، وجواز إسقاطه، وأيضاً كون الشرط موروثاً للوارث. ولو كان خالياً عن التمليك لم يكن وجه للإرث.
ولكن هذا الوجه الثاني غير ناهض أيضاً، فإن جواز المطالبة والإجبار والسكوت والإسقاط وإن صح ولكن لا يدل ــ بوجهٍ ــ على ملكية المشروط للمشروط له كما هو محل الكلام، وإنما يدل على أن الثابت في مورد شرط الفعل ليس هو مجرد حكم تكليفي صرف أي وجوب الوفاء به، بل هناك حكم وضعي، ويمكن أن يكون متمثلاً في ما يسمى بـ(الحق) في مقابل (الملك).
وبذلك يظهر الجواب عن الاستشهاد بإرث الشرط، فإنه إن ثبت فإنما يدل على كون الشروط من الحقوق وأنها تورث كما تورث الأملاك ولا دلالة فيه على كون الفعل المشروط مملوكاً للمشروط له كما هو المدّعى.
والحاصل: أنه لا يوجد دليل يعتد به على إفادة الشرط للملكية مطلقاً [١] كما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) .
وأما ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من التفصيل بين الموارد فيبدو أن الأساس فيه هو دعوى أن العرف لا يجد فرقاً بين الالتزام الإجاري بالعمل والالتزام الشرطي به، أي أنه يرى أن الـمُنشأ في إجارة عمل كالخياطة لا يختلف عن الـمُنشأ في اشتراط ذلك العمل، وحيث إن الـمُنشأ في الأول إنما هو التمليك فالـمُنشأ في الثاني هو التمليك أيضاً.
ولكن هذا الكلام غير تام، ولتوضيح الحال فيه ينبغي تقديم مقدمة: وهي
[١] بل سيأتي إن شاء الله تعالى أن اشتراط ملكية العمل مجاناً غير صحيح، فلاحظ.