بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
المناقشة في إفادة (اللام) للملكية سواء بالوضع أو بالإطلاق، وقلنا: إنها تدل على الاختصاص، نعم قد تدل على الملكية بمقتضى الانصراف كما في قولنا: (الكتاب لعمرو) أو (لزيد عليَّ ألف دينار)، ومنشأ الانصراف في مثل ذلك هو غلبة الاستعمال، الموجبة لحصول المزيد من الأنس بين اللفظ والمعنى، أي أن كثرة استخدامها في أمثال ذلك لإفادة نوع معين من الاختصاص هو الملكية أوجبت الانصراف إليها، ومورد الانصراف المدعى هو ما يتوفر فيه أمران ..
١ ــ أن يكون مدخول (اللام) من قبيل الإنسان مما يتعارف كونه مالكاً بالملكية الاعتبارية، لا مثل الحيوان والجماد.
٢ ــ أن يكون الشيء مما يتعارف كون اختصاصه بالإنسان على وجه الملكية دون غيرها من وجوه الاختصاص، وهذا واضح في الأعيان الخارجية والذمية.
وأما في مورد الأعمال التي تُملك عرفاً كالخياطة والنجارة والطبابة فهو مشكل بل ممنوع، لتعارف كون اختصاص الغير بها على سبيل الالتزام المجرد، وأما في مورد غيرها ــ مما لا يملك عرفاً ــ كعدم الفسخ أو العتق أو الإذن ونحو ذلك فلا ينبغي الإشكال في عدمه، وبالتالي عدم انصراف (اللام) فيها إلى الملكية.
وبذلك يُعلم أنه لو كان منشأ تفصيل السيد صاحب العروة (قدس سره) بين شرط الخياطة وما ماثلها وبين شرط عدم الفسخ وما ماثله هو ما تقدم ــ أي ظهور (اللام) في الملكية في الأول دون الثاني ــ فهو ليس بتام، لأن انصراف (اللام) في الأول إلى الملكية غير ثابت أيضاً.
ولكن الظاهر أن ما ذُكر ليس هو الوجه في ما تبناه (قدس سره) من التفصيل ــ بل له وجه آخر سيأتي ــ لأنه لم يذكر دلالة (اللام) على الملكية في شيء من كلماته، فلاحظ.
وكيفما كان فالصحيح عدم تمامية استظهار التمليك من (اللام) في موارد شرط الفعل كما هو محل الكلام.