بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - في تحديد مصرف المال مع فسخ المعاملة من جهة التخلف عن العمل بالشرط
المذكورة كانت مبنية على المعاوضة)، فإن العقد المتضمن للشرط لم يفرض كونه معاوضياً في المثالين ليتأتى فيه هذا الكلام وإنما كان ذلك في المثال الثالث المذكور.
هذا ولكن لو كان نظره الشريف إلى خصوص ذاك المثال لكان ينبغي التنبيه عليه، لأن مورد كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) هو الأعم منه كما لا يخفى.
وكيفما كان فقد تقدم أنه بناءً على مسلك الملك في مفاد الشرط فهو وإن لم يكن يدل ــ في المثالين ــ بالمدلول المطابقي إلا على ملكية المشروط له للحج أو ما بحكمه على ذمة المشروط عليه إلا أن لازمه العرفي هو الإيعاز بالإتيان به له بعد وفاته، فهو بهذا اللحاظ يتضمن معنى الوصية.
وعلى ذلك فهل يأتي فيه ما لم يستبعده السيد الحكيم (قدس سره) في المثال الثالث من استفادة تعدد المطلوب من الوصية، ومقتضاه أنه لو فسخت المعاملة وبطل الشرط فلا بد من إخراج الحج من تركة المتوفى، ولا سيما المال الذي اُسترجع، مقيداً ــ بطبيعة الحال ــ بأن لا يتجاوز ثلث التركة إذا كان الحج المشروط غير حجة الإسلام؟
ونظيره ما إذا استأجر شخصاً ليؤدي الحج عنه بعد وفاته فتم فسخ الإجارة ــ بأحد أسبابه ــ بعد موته، فهل يلزم إخراج الحج من تركته ولا سيما الأجرة المسترجعة من جهة استفادة تعدد المطلوب من إيعازه بإتيان ذلك الحج المستأجر عليه له بعد وفاته أو لا؟
لا يبعد ذلك في مورد الإجارة، بل وكذلك في مورد الشرط على مسلك الملك. ولكن تقدم أن المختار هو مسلك الالتزام ولا محل لهذا بناءً عليه.
ومنه يتضح: أن الأصح في المثالين وفق المسلك المختار هو صيرورة المال جزءاً من التركة وجريان حكمها عليه.
الوجه الثالث: ما قد يقال [١] من أنه مع استرجاع المال لا بد من صرفه في نفقات الحِجّة الميقاتية عن الميت، فإن زاد يُرجع الزائد على الورثة، وإن نقص
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٦١.