بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
إلى التمليك. ولذا يكون الشرط موروثاً للوارث، ولو كان خالياً عن التمليك لم يكن وجه للإرث).
أقول: المتحصل مما أفاده (قدس سره) في الموضع الأول هو الاستدلال على إفادة الشرط للملكية بوجهين ..
الوجه الأول: وهو يتوقف على مقدمتين ..
المقدمة الأولى: أن (اللام) في قول المشروط له: (ولي عليك أن لا تفسخ) أو قول المشروط عليه: (ولك عليَّ أن لا أفسخ) ظاهر في كونها للملكية، وأما احتمال كونها (لام) الصلة فهو وإن كان احتمالاً وارداً في قول المشروط عليه: (ولك عليَّ أن لا أفسخ) بأن يكون المعنى: والتزمت لك أن لا أفسخ، إلا أن هذا خلاف الظاهر، وهو احتمال غير وارد أصلاً في قول المشروط له: (ولي عليك أن لا تفسخ) إذ لا معنى لقوله: (التزمت لي عليك أن لا تفسخ).
المقدمة الثانية: أن المعنى الـمُنشأ في الشرط معنى واحد مهما اختلفت العبارات، ولا يحتمل أن يكون الـمُنشأ به في مورد استخدام (لام) الملك هو الملكية، وفي مورد عدم استخدامها كما لو قال المشروط له: (وعليك أن لا تفسخ) أو قال المشروط عليه: (وعليَّ أن لا أفسخ) هو إنشاء الالتزام بعدم الفسخ لا على وجه الملكية، فإن من يراجع العرف لا يجد اختلافاً عند المتعاملين في معنى الشرط حسب اختلاف العبارات المستخدمة في إفادته.
وفي ضوء هاتين المقدمتين يتعين الالتزام بأن الشرط يفيد الملكية مطلقاً.
هذا ما يستفاد من كلامه (قدس سره) فيما أفاده في الموضع الأول.
ولكن ما أفاده في الموضع الثاني ــ مما تقدم نقله آنفاً ــ ظاهر في عدم تسليمه بالمقدمة الثانية وأن قول البائع: (بعتك وعليك أن تخيط ثوبي) لا يدل على التمليك، بخلاف قوله: (بعتك ولي عليك أن تخيط ثوبي)، ولا مجال لإرجاع أحد المضمونين إلى الآخر، وعليه فلا يتم الاستدلال من هذه الجهة.
أقول: الظاهر تمامية المقدمة الثانية دون الأولى ..
أما عدم تمامية الأولى فلما مرّ بيانه مفصلاً في شرح (المسألة ٤٠) من