بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - التفصيل بين صور المسألة
العمل بالوصية.
والأولى أن يقال: إنه إذا كانت الإجارة من خارج التركة فلا ينبغي الإشكال في صحتها، إذ لا موجب للبطلان عندئذٍ، وأما إذا كانت الإجارة من التركة نفسها فحينئذٍ ينبغي التفصيل حسبما يأتي، فإن هاهنا صورتين ..
الصورة الأولى: أن تكون الإجارة للحج الميقاتي من ثلث الميت، كما إذا أوصى بأن يؤدى عنه الحج البلدي من ثلثه، فتسلّم الوصي الثلث ثم قام باستئجار من يؤدي عن الميت الحج من الميقات وجعل الأجرة من الثلث.
وفي حكمه ما إذا استأجر من يؤدي الحج ميقاتياً بأجرة على ذمته بصفته ولي الثلث، لأن الولي سواء أكان ولي القاصر أم ولي الوقف أم ولي الثلث يجوز له مثل ذلك، فإنه كما يجوز له أن يشتري بعين مال القاصر أو الوقف أو الثلث كذلك يجوز له أن يشتري بثمن كلي على ذمته بصفته ولي القاصر أو الوقف أو الثلث، فيكون مديناً بصفته ولياً لا بصفته الشخصية، ويؤدي بعد ذلك من مال القاصر أو الوقف أو الثلث لا من ماله الشخصي.
وكيفما كان فإذا استأجر على أحد النحوين المذكورين فحكمه هو البطلان، لأنه ليس له الولاية على الاستئجار كذلك، أي أنه ليس مأذوناً في أن يصرف مال الميت في استئجار شخص لأداء الحج الميقاتي عنه، بل هو مأذون في الاستئجار لأداء الحج البلدي عنه، فعلى أي من النحوين استأجر يكون عقداً فضولياً، فيحكم ببطلانه لا محالة.
ولكن قد يقال بصحته من حيث عدم مخالفته للوصية بل كونه تنفيذاً لها جزئياً، نظير ما إذا أوصى بأن يعطى زيد مبلغ مليون دينار ــ مثلاً ــ هديةً، فأعطى الوصي لزيد بمقدار خمسمائة ألف دينار وامتنـع عن دفـع الباقي، فإنه لا إشكال في صحة الإعطاء، بمعنى أن زيداً يملك الخمسمائة وإن كان الوصي آثماً بامتناعه عن دفع الباقي إليه.
وكذلك إذا أوصى بأن يستأجر من يصلي عنه سنة، فاستأجر الوصي من يصلي عنه ثمانية أشهر وامتنع عن استئجار من يصلي عنه سنة كاملة، فإنه لا