بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٠ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
للرفع أيضاً، فإذا احتمل عدم القدرة على طرف لا يمكن إجراء البراءة فيه، لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فلا مانع من الرجوع إليها في غيره من الأطراف بناءً على القول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية وعدم علّيته له، كما هو مختاره (قدس سره) .
فهو غير مقبول أيضاً، فإنه لو لم نقل بأن أصالة البراءة إنما تجري عن الحكم الشرعي المحتمل لا الحكم العقلي الذي يُشك في تحقق موضوعه كما في المقام، فإن تحصيل الملاك المولوي الملزم واجب بحكم العقل ــ على الفرض ــ ويُشك في وجوده في كل من الأطراف، وللعقل ــ كما أفاد المحقق النائيني (قدس سره) [١] ــ حكم طريقي في موارد الشك على طبق ما استقل به، وليس في شيء من الأحكام العقلية ما يحكم العقل بالبراءة عند الشك في موضوع حكمه.
ولم نقل أيضاً بأن مرجع البراءة الشرعية هو إلى الإعلام بعدم أهمية المحتمل ــ وهو مما يتصور حتى بالنسبة إلى الطرف المشكوك قدرة المكلف عليه ــ لا رفع الحكم ظاهراً ليقال: إنه لا رفع إلا فيما يمكن فيه الوضع، وهو مشكوك فيه بالنسبة إلى الطرف الذي يُشك قدرة المكلف عليه.
ولم نقل أيضاً بأن الطرف المشكوك قدرة المكلف عليه إذا لم يكن مورداً لأصالة البراءة لما ذكره (قدس سره) فهو مجرى لأصل ترخيصي آخر كأصالة الحل واستصحاب عدم التكليف [٢] ، فيكون معارضاً للأصل الترخيصي الجاري في
[١] فوائد الأصول ج:٤ ص:٥٥.
[٢] يمكن أن يقال: إن هذا لا كلية له، فإنه قد تكون الشبهة حكمية فلا تجري فيها أصالة الحل، وقد تكون من قبيل توارد الحالتين فلا تكون مجرى للاستصحاب.
مضافاً إلى أن السيد الأستاذ ٧ لا يرى جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، كما أن مسلكه فيما إذا كان الأصل النافي الجاري في أحد طرفي العلم الإجمالي من سنخ الأصل الجاري في الطرف الآخر مع اختصاص أحدهما بأصل طولي هو البناء على عدم كون الأصل الطولي طرفاً للمعارضة مع الأصل العرضي الجاري في الطرف الآخر، ومقتضاه أنه إذا كان الأصل النافي في مشكوك المقدورية هو الاستصحاب وكان الطرف الذي تُحرز القدرة عليه مجرى له أيضاً يتعارض الأصلان ويتساقطان، وتصل النوبة إلى البراءة في الطرف الثاني دون الأول.