بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
ثم قال (قدس سره) : (الفرق بين المثال والمقام أن الغرض في المثال معلوم والقدرة مشكوك فيها، وفي المقام الغرض مشكوك فيه والقدرة معلومة، فكم فرق بينهما؟).
وفي الدراسات [١] ذكر نحو ما تقدم، وأضاف: (فإن قلت: سلمنا أنه لا مانع من الرجوع إلى البراءة في الطرف المتيقن قدرة المكلف عليه، إلاّ أن شمول دليل البراءة له معارض بشموله للطرف الآخر، فيسقطان بالتعارض، فلا رافع لاحتمال العقاب الموجب لتنجز الواقع على تقدير المصادفة.
قلت: ما هو المانع من التمسك بإطلاق دليل التكليف في المقام وهو كون الشبهة مصداقية مانع عن التمسك بدليل البراءة في غير الطرف المحرز قدرة المكلف عليه، فان كل مورد لا يكون قابلاً لوضع التكليف فيه لا يكون قابلاً للرفع أيضاً، فإذا احتملنا عدم القدرة في بعض الأطراف لا يمكننا التمسك بدليل البراءة لكون الشبهة مصداقية، فلا مانع من الرجوع إليها في غيره من الأطراف).
ولكن هذه الكلمات لم يظهر منها وجه وافٍ بالجواب عن مقالة المحقق العراقي (قدس سره) ..
أما ما ذُكر أولاً من أنه لم يُحرز وجود غرض المولى في الطرف المقدور فلا يكون في الرجوع إلى البراءة إلا احتمال فوات غرض المولى، وهو ليس بمانع، لوجوده في جميع موارد الرجوع إلى البراءة حتى الشبهات البدوية.
فيلاحظ عليه بأنه لم يكن المدعى أن الرجوع إلى البراءة في الأطراف المقدورة يلزم منه تفويت الغرض المولوي ليقال: إنه ليس مؤكداً، بل المدعى أنه لـمّا كان وجود الغرض المولوي معلوماً ولو بالإجمال فالشك في القدرة على تحصيله من جهة الشك في القدرة على بعض الأطراف، أو الشك في وجود طرف غير مقدور مما لا أثر له، لما هو المفروض من أن الشك في القدرة مع العلم بالغرض بمنزلة العلم بالقدرة من حيث لزوم التحرك لتحصيل ذلك الغرض، ومقتضى ذلك عدم إمكان الرجوع إلى أصالة البراءة في شيء من الأطراف حتى
[١] دراسات في علم الأصول ج:٣ ص:٤٠٢ (بتصرف).