بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
ذاتها ملزمة للوارث في إخراجها من أصل التركة وإن لم يُحرز اشتغال ذمة الموصي.
نعم لما كانت وصيته بها تعني ضمناً إخباره وإقراره باشتغال ذمته بها ــ إما جزماً وإما احتمالاً ــ فلا بد من التحقق من مدى قيمة هذا الإخبار والإقرار، وأنه يكون حجة على الوارث أو لا؟
الذي يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ١٢) من مسائل الوصية بالحج [١] أن إخبار الشخص باشتغال ذمته بحجة الإسلام مقبول بمناط قبول إقرار العاقل على نفسه.
ولكنه (قدس سره) أجرى عليه حكم الإقرار بالدين، ففصّل بين كون الإقرار في مرض الموت مع كونه متهماً في إقراره، فقال: إنه يُخرج من الثلث كما هو شأن الإقرار بالدين من المريض بمرض الموت إذا كان متهماً في إقراره.
وأما إذا كان إقراره في غير مرض الموت أو لم يكن متهماً في إقراره فيصدّق ويجب العمل به ويُخرج من الأصل.
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) أن دليل حجية إقرار العقلاء على أنفسهم لا يشمل المقام، فإنه كما قال (رضوان الله عليه) [٢] : يختص بنفوذ الإقرار على النفس وأما هنا فالنفوذ موجب لضياع حق الوارث.
ولذلك استند (قدس سره) إلى وجه آخر وهو: (ما دلَّ على حجية إخبار المرء عن نفسه كإخبار ذي اليد عما في يده لاستقرار سيرة العقلاء والمتشرعة عليه). وهاهنا اشتغال ذمته بالحج إخبار عن النفس فيكون حجة بهذا الدليل.
ولكنه وجّه الرجوع إلى نصوص الإقرار بالدين في مرض الموت والأخذ بما ورد فيها من التفصيل من جهة أنه لا فرق في الدين بين العين والعمل وما كان للناس وما كان لله تعالى، وحجة الإسلام دين حقيقة.
وظاهره الالتزام بمجيء التفصيل بين المتهم في إقراره وغيره في محل الكلام
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٨ــ٥٨٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٦.