بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
الواحد بن المختار الكناسي، ولذلك أورد هذا الاسم في عداد الرواة عن الأئمة : ، فتأمل [١] .
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في اعتبار سند رواية ضريس المبحوث عنها.
وأما دلالتها على المدعى ــ أي مشروعية قضاء الحج المنذور ــ فهي محل مناقشة. وذلك لأن المذكور فيها بحسب نقل الشيخ (قدس سره) كون المنذور هو إحجاج رجل، وظاهره إرادة توفير نفقة الحج لرجل ليحج لنفسه.
ولكن المذكور في نقل الصدوق كون المنذور هو إحجاج رجل عن الناذر [٢] ، أي استئجار شخص لأداء الحج عنه أو بذل نفقته لهذا الغرض.
فالفرق بين النقلين هو في كون المنذور إحجاج شخص ليحج لنفسه أو إحجاجه ليحج عن الناذر.
وعلى الوجه الأول فالرواية تدل على الأمر بقضاء الإحجاج المنذور عن الميت من ثلثه إن وفى به، وإلا فهو وظيفة الولي. وليس للرواية محمل غير هذا.
وعليه فلا وجه للاستدلال بها فيما هو محل الكلام، فإنه لا سبيل إلى إلحاق الحج المنذور بالإحجاج المنذور في الحكم المذكور، لعدم القطع بعدم الخصوصية، بعد وضوح الاختلاف بين الحج المنذور والإحجاج المنذور، وذلك من جانبين ..
الأول: أن قيام الإحجاج بفاعله قيام صدوري، وقيام الحج بفاعله قيام صدوري وحلولي معاً، ومشروعية قضاء الأول لا تقتضي مشروعية قضاء الثاني.
الثاني: أن المراد بالإحجاج هاهنا ــ كما سبق ــ هو توفير نفقة الحج لشخص ليحج لنفسه، فهو من قبيل العمل الذي لا يتطلب أداؤه بذل جهد بدني
[١] وجه التأمل أن تلك الروايات مروية عن أبي جعفر ٧ ، والشيخ (قدس سره) عدَّ ضريس بن عبد الواحد في أصحاب الصادق ٧ .
[٢] في بعض المصادر عن الفقيه (ليحجّن رجلاً به)، والظاهر أن لفظة (به) تصحيف عن لفظة (عنه) إذ ليس لها معنى صحيح.