بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
هذا كله في دعوى الدين على الحي، وأما في دعوى الدين على الميت ــ كما هو محل الكلام ــ فالحكم فيها يشبه ما تقدم، فإنه إذا أقام مدعي الدين البينة على دعواه ينقلب عن كونه مدّعياً لكون الأصل عندئذٍ في جانبه، فتلزمه اليمين للحكم وفق قوله، استناداً إلى إطلاق النص المتقدم.
وبهذا البيان يظهر أنه لو كانت اليمين في مورد مكاتبة الصفار على أصل ثبوت الدين ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون ــ يبقى الأمر في مرحلة الاستمرار بلا دليل، ومعناه أن حكم القاضي بإخراج الدين من التركة يستند إلى الاستصحاب، مع أن الاستصحاب مما يستند إليه القاضي في مقام تمييز المدّعي من المدّعى عليه ــ على تفصيل مذكور في محله ــ ولا يستند إليه في مقام الحكم للمدعى عليه، بل لا بد من يمينه كما تقدم.
هذا، ولكن ذكر المحقق العراقي (قدس سره) [١] : أن في مثل ذلك يحكم القاضي بالاشتغال السابق على طبق البينة، ثم يعتمد في مقام إجراء حكمه وإنفاذه على الاستصحاب، أي أنه يحكم وفق مؤدى البينة، ثم في مقام تنفيذ الحكم يستصحب اشتغال ذمة المدعى عليه، فيلزمه بالأداء.
إلا أن ما ذكره مما لا يمكن المساعدة عليه، إذ لا معنى لإنفاذ الحكم إلا العمل وفقه وتطبيقه خارجاً، فإذا فرض قصور الحكم عن إثبات الاشتغال الفعلي فكيف يُعدّ ترتيب آثاره تنفيذاً لذلك الحكم؟! بل هو تنفيذ لمقتضى الاستصحاب، ولا وجه له.
أي أن الحاكم إنما يحق له أن ينفّذ حكمه، وليس مؤداه ــ حسب الفرض ــ سوى ثبوت أصل الاشتغال بالدين لا استمراره إلى هذا الزمان، فكيف يكون تنفيذه بإخراج ما يعادل الدين من تركة الميت فعلاً؟!
والحاصل: أن ضم اليمين الاستظهاري إلى البينة في دعوى الدين على الميت على وفق القاعدة، ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع كون المراد باليمين في مكاتبة الصفار ــ لو بني على أنها يمين المدعي لا يمين الوصي ــ هو اليمين
[١] كتاب القضاء ص:٦٢.