بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
اشتغال ذمة المدعى عليه بالفعل، ولو من جهة احتمال حصول الإبراء من الدائن، وإن لم يُطلع عليه أحداً فإنه إيقاع ويكفي أن يقول: (أبرأت دين فلان) ليسقط وإن لم يكن أمام أحد، فالبينة على الدين بينة على سببه. ولا بد للحكم باستمرار اشتغال ذمة المدعى عليه بالدين من دليل يقتضي ذلك، وليس هو الاستصحاب، بل اليمين لما تقدم.
ولمزيد التوضيح أقول: إنه إذا ادعى أحد ديناً على آخر فمرجع هذه الدعوى إلى أمرين: حصول سبب الدين من قرضٍ أو نحوه، وعدم حصول الأداء أو الإبراء إلى حين إقامة الدعوى، وحيث إن مقتضى الاستصحاب عدم اشتغال ذمة الطرف بالدين فهو مدعى عليه لمطابقة قوله للأصل، ومقتضى النصوص أنه مع عدم البينة للمدعي تكون اليمين على المدعى عليه ولا يحكم له بموجب الأصل بل بمقتضى اليمين وهذا ما لا خلاف فيه.
وأما مع وجود البينة للمدعي فحيث إنها لا تكون على الاشتغال الفعلي لتعذر الشهادة على ذلك ــ كما تقدم ــ بل على سبب الدين فهي إنما توجب انقلاب المدعى عليه إلى المدعي وبالعكس، لأن استصحاب عدم اشتغال الذمة بالدين الذي كان قول المدعى عليه مطابقاً له يسقط بموجب البينة على حصول سبب الدين ويأخذ مكانه استصحاب بقاء الدين وعدم حصول الأداء أو الإبراء الذي يطابقه قول المطالب بالدين فهو مدعى عليه فيكون مشمولاً لما دلّ على أن اليمين على المدعى عليه، كصحيحة جميل وهشام [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ : البينة على من ادّعى واليمين على من أُدّعي عليه)).
وعلى ذلك فإن لم يقم مدعي براءة ذمته من الدين بينة على الأداء أو الإبراء فلا بد من يمين المدعى عليه ليحكم له وفق قوله، ولا سبيل إلى الاعتماد في ذلك على الاستصحاب خلافاً لما يظهر من بعض كلمات الشيخ الأعظم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [٢] .
[١] الكافي ج:٧ ص:٤١٥.
[٢] القضاء والشهادات ص:٢٨٢. مباني تكملة المنهاج ج:١ ص:٢٤.