بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - بيان مقتضى القاعدة في مفروض المسألة
ولكنه مخدوش ..
أولاً: إن البناء على كون الفعل المنذور مملوكاً لله تعالى لا يقتضي كونه ديناً، فإن الدين ــ كما مر مراراً ــ هو المملوك الذمي الذي يُعدُّ مالاً عرفاً، ومتعلق النذر في جميع الأقسام الثلاثة ليس كذلك حتى في القسم الأخير، فإن التصدق بما هو فعل ليس له مالية ــ كما تقدم ــ فهو ليس ديناً عرفاً حتى تجري عليه أحكامه، ومنها جواز أدائه من قبل الغير.
وثانياً: إنه لو سُلِّم أنه دين إلا أن ما ثبت جواز أدائه عن الغير ــ بمقتضى السيرة الممضاة من قبل الشارع المقدس ــ هو ما يكون من قبيل الدين المتمحض في المالية من النقود والأعيان والعمل المستأجر عليه ونحوها، وأما ما يكون من قبيل العمل الذي لم تلاحظ فيه المالية وإن توقف الإتيان به على صرف المال ــ كالتصدق بالطعام ــ فلا دليل من السيرة على جواز أدائه عن الغير.
وثالثاً: إنه لو غُضَّ النظر عما تقدم، إلا أنه لما كان الدين في مفروض الكلام ــ أي الحج المنذور ــ عملاً مقيداً بقيد المباشرة فلا يمكن للغير أداؤه عن المدين، كما أنه لو كان محدداًَ من حيث الزمان بأن كان النذر موقتاً فليس للغير قضاؤه عن المدين حتى لو لم يكن مقيداً بمباشرته، بل ليس للمدين نفسه ذلك لو لم يدل عليه دليل خاص.
نظير من آجر نفسه لأداء عمل بقيد المباشرة، فإن العمل وإن كان ديناً على ذمته إلا أنه مما لا يمكن للغير أداؤه عنه، فلو لم يأتِ به حتى عجز كان المستأجر بالخيار بين فسخ الإجارة واسترداد الأجرة المسماة، وبين المطالبة بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه. وكذلك إذا كان أجيراً على القيام بعمل في زمان محدد فلم يأتِ به حتى انقضى الوقت فإنه ليس للغير القيام به عنه، وإن لم يكن مقيداً بمباشرته.
وبذلك يظهر: أنه لو سُلّم ما أفاده جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن الصلاة والصيام لحج ونحوها من الواجبات الإلهية مما تشتغل الذمة بها على سبيل الوضع لا التكليف المحض لم يُجدِ ذلك في إثبات مشروعية القضاء