بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣١ - المسألة ١٠٢ إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه من دون موافقة الورثة
(مسألة ١٠٢): إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه(١).
________________________
(١) أي من دون إجازة الورثة، وقد ذكر مثل هذا السيد صاحب العروة ٧ في (المسألة ١٥) من مسائل الوصية بالحج [١] ، ولم يخالفه ــ في من رأيت ــ من المعلّقين والشرّاح إلا السيد الحكيم ٧ [٢] حيث بنى على نفوذ الوصية ما لم يثبت تجاوزها على الثلث.
ويمكن أن يستدل لذلك بوجهين ..
الوجه الأول: أن مقتضى إطلاق الآيات الكريمة المتضمنة لقوله تعالى ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ..)) هو تأخر الإرث عن الوصية سواء زادت على الثلث أو لا، وعلى ذلك فالروايات الدالة على عدم نفوذ الوصية في الزائد على الثلث إلا بإجازة الورثة بمثابة المقيد لإطلاق الآيات الكريمة، فإذا شك في كون الوصية الصادرة من الميت أنها زائدة على الثلث أو لا يمكن استصحاب عدم كونها كذلك والرجوع إلى إطلاق الآيات المباركة.
وهذا الوجه تام لو بني على انعقاد الإطلاق للآيات الكريمة، ولكن مرَّ [٣] الخدش في ذلك وأنه لا يبعد القول بأنها مجملة من حيث مقدار ما تنفذ فيه الوصية، والروايات الدالة على عدم نفوذها في الزائد على الثلث إلا بإجازة الورثة بمثابة المبين لها، كما أنه لا توجد رواية مطلقة بشأن نفوذ وصية الميت لتكون الروايات المشار إليها مقيدة لها. وعلى ذلك فإذا شك في كون الوصية زائدة على الثلث أو لا فلا سبيل إلى التمسك بالاستصحاب لإحراز موضوع
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٩٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٨.
[٣] لاحظ ص:٤١٣.