بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - حكم تعدد الوارث واختلافهم في أصل وجوب الحج على الميت أو في كيفية أدائه
أداؤه بكيفية تكون صحيحة ومبرئة للذمة وفق كلا النظرين واتفق الوصي والوارث على ذلك فلا إشكال، وإلا فلا بد من رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ليفصل النزاع الناجم من إرادة الوارث إخراج كلفة الحج بكيفية معينة يراها مجزئة، وتتحرر بذلك التركة من حق الحج، وإرادة الوصي إخراج الحج بكيفية أخرى تكون مجزئة وفق نظر الموصي ليكون منفذاً للوصية، فلا محيص من فصل النزاع بينهما بالرجوع إلى الحاكم الشرعي.
هذا إذا كان الاختلاف في كيفية الأداء مؤثراً في الصحة، ومثله ما إذا كان يقتضي زيادة كلفة الحج على رأي الموصي، وأما إذا لم يكن على أحد النحوين فالعبرة بنظر الوصي، وليس للوارث مزاحمته في كيفية الأداء.
الأمر الثاني: أنه بعد البناء على كون العبرة بنظر الوارث دون الميت، فمع تعدده ووقوع الاختلاف بينهم، فإن كان الاختلاف في أصل وجوب الحج، كما لو كان أحد الأولاد الثلاثة لا يرى وجوب الحج على الأب ويختلف في ذلك معه الولدان الآخران فهذا مندرج في ما مرَّ البحث عنه مفصّلاً في شرح (المسألة ٨١) [١] من فرض إقرار بعض الورثة بوجوب الحج على الميت وإنكار الآخرين لذلك، وتقدم أن المختار فيه هو ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الوارث المقرّ يلزمه الاستئجار للحج ولو بدفع تمام حصته لذلك. نعم له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة.
وأما إذا كان الاختلاف بين الورثة في كيفية أداء الحج فهنا صورتان ..
الأولى: ما إذا كان الاختلاف لا يقتضي اختلافاً في كلفة أداء الحج زيادة ونقيصة، سواء أكان مؤثراً في الصحة أو لا.
ومثال الأول ما إذا كان بعض الورثة يرى في من قصد الحج وورد جدة ابتداءً أن عليه أن يحرم منها بالنذر أو يخرج إلى بعض المواقيت كالجحفة، وكان الباقون يرون كفاية الإحرام من جدة من غير حاجة إلى النذر.
[١] لاحظ ج:٦ ص:٦٠٢ وما بعدها.