بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
وهذا الوجه هو اختيار السيد صاحب العروة (قدس سره) حيث قال [١] : (نعم لو كان المال المقبوض ــ أي من قِبل الوصي ــ موجوداً أُخذ حتى في الصورة الأولى ــ أي صورة كون وجوب الاستئجار فورياً على الوصي ــ وإن احتمل أن يكون استأجر من مال نفسه إذا كان مما يحتاج إلى بيعه وصرفه في الأجرة، وتملّك ذلك المال بدلاً عما جعله أجرة، لأصالة بقاء ذلك المال على ملك الميت).
وأورد عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] بأنه: (حينئذٍ يُعلم إجمالاً بالمخالفة للتكليف ــ المعلوم في الصورة المذكورة ــ إذا عُلم بعدم التبرع، لأنه إن عمل بالوصية فقد خرج المال عن ملك الميت، وإن بقي على ملك الميت لم يعمل بالوصية، فالبناء على العمل بالوصية وبقاء المال على ملك الميت يُعلم بمخالفته للواقع، فيتعين الرجوع إلى أصالة عدم الإتيان بالموصى به، وأصالة حرمة التصرف بالمال).
وكأن مرامه (قدس سره) : أنه لا سبيل إلى إجراء كلا الأصلين ــ أصالة الصحة والاستصحاب ــ للعلم بمخالفة أحدهما للواقع، فإنه لا يخلو إما أن الوصي قد استأجر للحج عن الميت أو أنه لم يستأجر له، فإن كان قد استأجر ــ كما هو مقتضى أصالة الصحة ــ فقد تملّك مال الميت بدلاً عن ماله لعدم احتمال تبرعه به، وإن لم يكن قد استأجر فمال الميت باقٍ على ملكه كما هو مقتضى الاستصحاب، ولا يحتمل كونه مستأجراً للحج ومع ذلك يكون المال باقياً على ملك الميت.
وعلى ذلك فالأصلان المذكوران متعارضان فيتساقطان، فلا بد من الرجوع إلى ما هو مقتضى الأصل في الرتبة المتأخرة عنهما، وهو بالنسبة إلى الشك في استئجار الوصي للحج ليس سوى استصحاب عدم استئجاره له، ومقتضاه لزوم إخراج الحج من التركة أو من الثلث. وأما بالنسبة إلى المال الموجود في تركة الوصي الذي يشك في بقائه على ملك الميت وانتقاله إلى ملك
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٧.