بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
المستحب قبل الردّ وبين حصوله بعده.
ولتوضيح الأمر ينبغي ذكر مثال، وهو: أنه إذا وهب الأب ولده بعض أمواله وشُك في صيرورته ملكاً له وعدمه، من جهة تحقق القبض المعتبر في الهبة، فهنا صورتان ..
الصورة الأولى: أن يُعلم أن الهبة قد وقعت بعد بلوغ الولد ورشده ويُشك في حصول القبض منه بإذن أبيه الواهب، والشك تارة يكون قبل مضي الزمان الذي يصح وقوع القبض فيه ــ وهو ما قبل موت الواهب أو الموهوب له ــ وأخرى يكون بعد انقضائه.
فإن كان بعد انقضائه فالشك يكون في صحة الهبة وفسادها، وهنا مجرى لأصالة الصحة، وإن كان قبل انقضائه فالشك إنما هو في الصحة الفعلية والتأهلية.
وقد اختلفوا في جريان أصالة الصحة لإثبات الصحة الفعلية في مثل ذلك، فاختار الشيخ الأعظم (قدس سره) أنها لا تجري، ووافقه على ذلك جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إن صحة كل شيء بحسبه وباعتبار آثار نفسه، فلا تترتب على جريان أصالة الصحة في جزءٍ الآثار المترتبة على المركب إلا بعد إحراز بقية الأجزاء بالوجدان أو بالأصل .. فلو شك في صحة الهبة من جهة الشك في تحقق القبض، فإن جريان أصالة الصحة في إنشاء الهبة لا يثبت تحقق القبض، فلا يمكن ترتيب آثار الهبة، إذ لا تترتب على صحة الجزء آثار الكل).
ولكن لا يبعد جريان أصالة الصحة في هذه الحالة، لما تقدم من أن الأساس في أصالة الصحة عند الفاعل هو أن من يتبع قانوناً إذا أتى بفعل بداعي ترتيب الأثر عليه فالأصل أنه يراعي كل ما هو معتبر فيه بموجب ذلك القانون للوصول إلى ذلك الأثر، والهبة لا يترتب عليها الأثر المطلوب ــ أي الملكية ــ إلا بعد القبض، فمقتضى أصالة الصحة تحقق القبض، فتأمل.
الصورة الثانية: أن يُشك في أن الهبة وقعت قبل بلوغ الولد ورشده أو بعد
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:٣٣٠ (بتصرف).