بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - المسألة ٩٦ الوصية بالحج مع تعيين أجرة لا يرغب فيها أحد
(مسألة ٩٦): إذا أوصى بالحج وعيّن أجرة لا يرغب فيها أحد فإن كان الموصى به حجة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة، فإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية، وتصرف الأجرة في وجوه البرّ (١).
________________________
(١) إذا عيّن الموصي مقدار الأجرة التي لا بد من دفعها لأداء الحج، فقد يفرض كونه بمقدار أجرة المثل، وقد يفرض كونه بمقدار أزيد منها، وقد يفرض كونه بمقدار أقل منها.
وقد مرَّ حكم الصورتين الأوليين في (المسألة ٨٦)، وتعرض (قدس سره) هنا لحكم الصورة الأخيرة.
والذي ينبغي أن يقال فيها هو: أن تعيين الموصي مبلغاً محدداً لأداء الحج عنه أقل من أجرة المثل قد يكون مبنياً على اعتقاده بأنه يكفي للاستئجار عنه، بتصور أنه لا يقل عن أجرة المثل، أو أنه سيُعثر على من يقبل به وإن كان أقل من أجرة المثل. وقد يكون مع الالتفات إلى احتمال عدم كفايته ومع ذلك يحدد الأجرة بذلك المبلغ بحيث لا يريد أداء الحج عنه إذا تطلّب صرف مبلغ إضافي.
إذاً هنا حالتان ..
أما في الحالة الأولى فإن لم يتوفر من يقبل بالحج عنه بالمبلغ المحدد سقط اعتبار التحديد به، لعدم انعقاد الإطلاق للوصية ليشمل هذه الحالة.
ومقتضى ذلك أن يُخرج الحج من التركة غير مقيد بذلك المبلغ وإن كان الحج استحبابياً. نعم عندئذٍ لا بد من مراعاة عدم تجاوز كلفته للثلث.
ولكن قد يستفاد من كلمات بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : أن الحالة الأولى المذكورة لا مورد لها في الوصية بالحج الاستحبابي مع تعيين مبلغ له من الثلث، بدعوى أنه لو كان غرض الموصي أداء الحج عنه من ثلثه بأي مبلغٍ لازم
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٧٢.