بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - هل يبنى على استئجار الوصي قبل موته استناداً إلى أصالة الصحة إذا كان وجوبه فورياً في حقه؟
وأما إذا لم يُعلم بوقوع المعاملة من أصلها فكيف يمكن الحكم بثبوتها لقاعدة الحمل على الصحة.
وفي المقام وإن كان الصرف الخارجي محرزاً بالوجدان إلا أن موضوع الأثر هو الاستئجار، ولا ندري أن الصرف هل تعلق به أم بغيره؟ فأصل الاستئجار مشكوك فيه لا أنه يُشك في صحته بعد العلم بوقوعه ليحمل على الصحيح.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بوجوه ..
أولاً: أنه ليس في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) ما يشير إلى أن مورد حكمه بجريان أصالة الصحة هو إحراز صرف الوصي للمال ليقال: إنه لا يُعلم هل أنه كان على وجه صحيح أو لا، فيبنى على الأول، بل مورد حكمه بذلك ــ بقرينة الذيل ــ هو مجرد عدم وجود المال في تركة الوصي، وهو أعم من قيامه بصرفه، فقد يكون عدم وجوده بعد قبضه إياه من جهة تلفه تحت يده بتعدٍّ أو تفريط أو بدون ذلك.
وأما الاستشهاد باستشكاله (قدس سره) في جريان أصالة الصحة في ما إذا كان الوجوب موسعاً فهو في غير محله أيضاً، فإنه لا وجه للاستشكال المذكور في هذه الصورة حتى مع إحراز صرف الوصي للمال، فإنه لو كان يجوز له صرفه في غير الحج بمعنى أنه كان يجوز له أن يقترضه على نفسه ليؤديه لاحقاً فليس مقتضى أصالة الصحة الحمل على قيامه بالاستئجار، ولو لم يكن يجوز له ذلك يكون ــ وفق ما ذكر ــ مورداً لأصالة الصحة، أي يدور أمره بين أنه صرفه في أداء الحج وهذا كان جائزاً له، وبين أنه صرفه في غير أداء الحج وكان هذا محرماً عليه، فيحمل على الصحة ويبنى على صرفه في الاستئجار، فأي وجه للاستشكال في المسألة؟!
وثانياً: أنه لو سُلّم أن مورد كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) هو ما إذا أُحرز صرف الوصي للمال، إلا أن الصرف لا يكون صحيحاً وغير صحيح، وإنما يكون حراماً أو غير حرام.