بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - الوجه الخامس معتبرة مسمع
والحاصل: أن ماله الذي كان له في حياته إنما ينتقل إلى وارثه من جهة أنه كأنه هو، وإنما يصرف في دينه من جهة أولويته بماله مع حاجته إليه، وهو صرفه في دينه وإبراء ذمته، فينبغي أن يكون كذلك بالنسبة إلى غير الدين مما يكون فيه مناطه، فتأمل).
وهذا الوجه ضعيف، فإنه لا سبيل إلى الاعتماد على تنقيح المناط إلا إذا كان قطعياً، وأنّى لنا بالتوصل إلى ما هو مناط الحكم الشرعي على سبيل القطع واليقين، ولعله لذلك أمر (قدس سره) بالتأمل.
الوجه الخامس: معتبرة مسمع [١] قال: قلت: لأبي عبد الله ٧ : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز وجل إن ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحجّ عنه. فقال: ((إن رجلاً نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن يحجَّ عنه أو يُحجّه، فمات الأب وأدرك الغلام بعدُ، فأتى رسول الله ٦ الغلام فسأله عن ذلك، فأمر رسول الله ٦ أن يحج عنه مما ترك أبوه)).
وقد تقدم الكلام حول هذه المعتبرة في البحث الأول، والاستدلال بها تام إذا بُني على كون الأمر الثاني مما تعلق النذر في موردها بالجامع بينه وبين إحجاج الابن هو حجّ الأب عنه، وإن ما أمر به النبي ٦ هو قضاء هذا الأمر الثاني عن الأب ــ أي حجّه عن ولده ــ فإن الرواية بناءً على هذا تدل على خروج الحج المنذور ــ وبالأحرى ما هو بحكم الحج المنذور ــ من أصل التركة.
ولكن إن تمت دلالتها ــ لتمامية ما تبتني عليه كما لا يبعد ــ فإنما هي بالإطلاق، أي أن مقتضى إطلاقها لزوم إخراج الحج من تركة الأب سواء أكانت نفقة الحج أزيد من الثلث أو لا، ولا تأبى الحمل على خصوص الصورة الثانية.
وأما ما قيل [٢] : من أن دلالتها ليست بالإطلاق ليقبل التقييد، وكأنها نص في خروج الحج المنذور من أصل التركة لا الثلث، فلم يظهر له وجه معتد به.
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٥٩. تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣٠٧.
[٢] فقه الصادق ج:٩ ص:٢٩٣.