بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٠ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
بطيب نفسه كما يستفاد ذلك من بعض الروايات [١] .
تبقى الإشارة إلى ما ذكره السيد صاحب مفتاح الكرامة ٧ [٢] من أن روايات التضمين محمولة على التقية لموافقتها مع فتاوى مشاهير فقهاء الجمهور.
ولكنه مخدوش ..
أولاً: من جهة أنه لم يظهر من يقول منهم بالتضمين مطلقاً أو في خصوص غير المأمون، وإنما لهم تفاصيل أخرى في المسألة [٣] .
وثانياً: إن مورد الحمل على التقية هو صورة استقرار التعارض بين الروايات وكون بعضها موافقة للجمهور وبعضها مخالفة لهم، وأما هنا فلا توجد رواية تامة السند والدلالة على خلاف نصوص التضمين فلا مبرر لحملها على التقية لمجرد موافقتها على الجمهور إن صح ذلك.
وثالثاً: إن حمل نصوص التضمين على التقية بعيد من جهتين ..
الأولى: أنها روايات كثيرة نقلها جمع من كبار أصحاب الأئمة : وما يكون كذلك يضعف فيه احتمال التقية، كما نبّه على ذلك الشيخ المفيد ٧ في بعض كلماته [٤] حيث قال: (ما خرج للتقية لا تكثر روايته عنهم كما تكثر رواية المعمول به).
الثانية: أن بعضها اشتمل على حكاية تضمين الإمام أمير المؤمنين ٧ للقصّار ونحوه عند دعواه التلف، فلو فرض أن ظرف الإمام الصادق ٧ كان يحتّم عليه الفتوى بالتضمين تقيةً فمن الصعب تصور وجود ما يلزمه ٧ بنسبة ذلك إلى جدّه الأمير ٧ ، فتدبر.
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٢٩، ٢٢٢.
[٢] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ج:٧ ص:٢٥٩.
[٣] لاحظ المبسوط ج:١٥ ص:٨٠، وبدائع الصنائع ج:٤ ص:٢١٠، والمحلى ج:٨ ص:٢٠١، والمغني والشرح الكبير ج:٦ ص:١١٩، والمجموع ج:١٥ ص:٩٥.
[٤] تصحيح اعتقادات الإمامية ص:١٤٨.