بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - ما استدل به على إجزاء الحج المتبرع به عمن له تركة تفي بالحج
في كتب الرجال وأسانيد الروايات الأخرى ولا ذكر للأول أصلاً.
كما لا يبعد أن يكون (عميرة) محرف (عمير) فإن الأخير هو المذكور في رجال الشيخ [١] وفي بعض أسانيد كامل الزيارات [٢] والأصول الستة عشر [٣] ، وإن كان المذكور في رجال البرقي [٤] هو الأول.
وكيفما كان فالرجل مجهول الحال. وكان السيد الأستاذ (قدس سره) بنى على وثاقته من حيث كونه من رجال كامل الزيارات، ولكن مرَّ مراراً الخدش في هذا المبنى الذي عدل عنه لاحقاً.
الرواية الثانية: صحيحة الحكم بن حكيم [٥] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج، فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة، هل يجزئ ذلك ويكون قضاءً عنه؟ أو يكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه؟ فقال: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً، وأُجر الذي أحجه)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه الاستدلال بهذه الرواية: أنها واضحة الدلالة على أن الميت له مال لقوله: (ولم يحج ولم يوص بالحج)، إذ يُعلم من ذلك أن الميت له مال ولكن لم يوصِ بالحج، ولو لم يكن له مال لا أثر للوصية وعدمها، فمورد الرواية الميت الذي له مال ولم يحج من ماله وأحج عنه بعض أهله، فحكم ٧ بالإجزاء ولم يوجب صرف المال من تركته.
فيلاحظ أنه (قدس سره) استشهد بقول السائل: (ولم يوص بالحج) على أن الميت كان له مال يفي بأداء الحج عنه، من جهة أنه لو لم يكن له مال كذلك فأيّ مورد للوصية بالحج ليتصدى السائل لنفي صدورها منه؟!
ولكن هذا الاستشهاد ضعيف، لأن الوصية بالحج كما تصدر ممن له مال كذلك تصدر ممن لا مال له إذا احتمل تصدي بعض أهله أو غيرهم لأداء الحج
[١] رجال الطوسي ص:٢٥٦.
[٢] كامل الزيارات ص:٤٩٠.
[٣] الأصول الستة عشر ص:١١٥.
[٤] رجال البرقي ص:٣٦، وفي الهامش: أن في بعض النسخ (عمير).
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.