بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - ما استدل به على إجزاء الحج المتبرع به عمن له تركة تفي بالحج
وكأن الاستدلال بها مبني على القطع بعدم الخصوصية لكون الميت ممن لا مال له، ولكن لا يمكن القطع بذلك، فالاستدلال بهذه الصحيحة في هذا المقام في غير محله.
واستدل السيد الأستاذ (قدس سره) لهذا المدعى في موضع آخر [١] بروايتين أخريين..
الأولى: رواية عامر بن عميرة [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : بلغني عنك أنك قلت: لو أن رجلاً مات ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه، فقال: ((نعم أشهد بها عن أبي، حدثني أن رسول الله ٦ أتاه رجل فقال يا رسول الله: إن أبي مات ولم يحج، فقال له رسول الله ٦ : حُجّ عنه فإن ذلك يجزي عنه)).
ومبنى الاستدلال بهذه الرواية هو أنها مطلقة من حيث كون الميت ممن له مال أو لا، والمنساق منها كون الحج بمال النائب نفسه لا بمال الميت إن كان له مال، ولا أقل من إطلاقها من هذه الجهة أيضاً.
وعلى ذلك فهي تدل على الاجتزاء بحج النائب وإن كان للميت مال يفي بأداء الحج عنه.
ولكن يمكن التشكيك في انعقاد الإطلاق لها من حيث ما ذكر، فإنه لا يبعد كونها في مقام بيان أصل مشروعية الحج عن الميت، فإنها كانت موضع خلاف بين فقهاء المسلمين، ولذلك لم يكتفِ الإمام ٧ في الجواب بقوله: ((نعم)) حتى أضاف إليه نقل ذلك عن النبي ٦ فيما رواه عن أبيه ٨ ، فتأمل.
هذا من حيث دلالة الرواية، وأما سندها فمخدوش من حيث عدم ثبوت وثاقة راويها الأخير وهو (عامر بن عميرة) كما في الكافي، أو (عمار بن عمير) كما في التهذيب، ولا يبعد أن يكون (عمار) محرّف (عامر) لأن هذا هو المذكور
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٠٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧. وقريب منه في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.