بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
ولكن الفرق بينهما يكمن ــ على المختار ــ في أن الجانب الملحوظ أساساً في مورد النذر هو كون هذا الالتزام لأجل الله، ولذلك يُعتبر أن يكون العمل في نظر الناذر محبوباً له سبحانه. وأما الجانب الملحوظ أساساً في مورد العهد فهو كون الله تبارك وتعالى طرفاً للالتزام الصادر من المعاهد، حتى يكون ذلك رادعاً له عن التخلف عن العمل به، وليس الملحوظ فيه كون هذا الالتزام لأجل الله سبحانه وتعالى.
وكيفما كان فإن حكم الحج الواجب بالعهد من حيث الخروج من أصل التركة أو من الثلث هو حكم الحج الواجب باليمين على التفصيل المتقدم، ولا اختلاف بينهما من الجهة المبحوث عنها.
(المورد الثالث): في الحج الواجب بالشرط.
كما لو اُشترط على شخص في ضمن عقد أن يحج عن آخر، فمات المشروط عليه قبل أن يأتي بالحج مع تمكنه من أدائه، فهل يُخرج من تركته، من الأصل، أو من الثلث مطلقاً أو بوصية منه؟ فيه كلام.
وينبغي أولاً بيان أمرين ..
(الأمر الأول): أنه قد وقع الخلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في مفاد الشرط، فمنهم من ذهب إلى أنه يفيد تمليك المشروط للمشروط له ــ مطلقاً أو في بعض الموارد ــ ومنهم من أنكر ذلك والتزم بأن الشرط لا يقتضي إلا الحكم التكليفي الصرف، أو المشوب بالوضع من حيث إن من حق المشروط له مطالبة المشروط عليه بتنفيذ الشرط وإلزامه بذلك، كما أن له إسقاطه عنه.
قال السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ١١) من مسائل كتاب المساقاة [١] : (إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الأعمال فإن لم يَفُت وقته فللمالك إجباره على العمل، وإن لم يمكن فله الفسخ. وإن فات وقته فله الفسخ بخيار تخلّف الشرط، وهل له أن لا يفسخ ويطالبه بأجرة العمل بالنسبة إلى حصته ــ بمعنى أن يكون مخيراً بين الفسخ وبين المطالبة بالأجرة ــ؟ وجهان، بل قولان:
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٣٦١ــ٣٦٢.