بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
نفسه ملزماً بالتصدي لأداء الحج عنه، ولا سبيل إلى الالتزام بسقوط الحكمين المذكورين عنه لمجرد أن نظر الميت فراغ ذمته بالحج المأتي به.
والنتيجة: أن الصحيح في المقام هو كون العبرة بنظر الوارث سواء ما يتعلق بعدم جواز التصرف في التركة على النحو المنافي لإخراج الحج، أو فيما يتعلق بوجوب إخراج الحج عن الميت مع عدم وجود الوصي، فالحكم في مورد الحج مماثل للحكم في مورد قضاء الصلاة والصيام وإن كان هناك بعض الاختلاف بينهما من بعض الجهات، ولكن ذلك الاختلاف لا يؤدي إلى الاختلاف في النتيجة.
هذا هو تقريب القول الأول.
٢ ــ أما القول الثاني أي كون العبرة بنظر الميت مطلقاً فلم أجد له تقريباً يذكر في كلماتهم عدا ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ ويوجد في كلمات غير واحد ممن تأخر عنه ــ من كونه تاماً بناءً على القول بحجية فتوى المجتهد من باب السببية والموضوعية لا الطريقية.
أي أنه إذا بُني على القول بالسببية فحيث إن مقتضاه كون الحكم الواقعي الثابت في حق الميت هو مؤدى اجتهاده أو اجتهاد مرجعه في التقليد، فإذا كان مؤداه هو ثبوت حجة الإسلام عليه تمتعاً، فاللازم على الوارث إخراج حجة الإسلام عنه كذلك، حتى لو كان اجتهاده أو تقليده يقتضي عدم وجوب حجة الإسلام عليه أصلاً، أو وجوبها إفراداً أو قراناً، لأن المفروض أنه يرى ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ حجية فتوى المجتهد من باب السببية، فهو يقرّ بأن حكم الله الواقعي في حق الميت هو اشتغال ذمته بالحج تمتعاً أو اشتغالها بقضاء الصوم مثلاً، أي يقرّ بأن عليه واقعاً كذا أو كذا مطابقاً لاجتهاده أو تقليده ــ وإن كان مخالفاً لاجتهاد نفسه أو تقليده ــ فلا محيص له من الإتيان بما هو عليه كذلك، لأن المذكور في النصوص أن الواجب هو إخراج ما على الميت، أي واقعاً.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٣.