بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
الشخص وهو مشغول الذمة بحجة الإسلام وفي تركته سعة لنفقتها يحكم ببقاء مقدارها على ملك الميت أو بقاء حقه فيها بذلك المقدار وإلا فلا.
وإحراز ثبوت ما هو الموضوع للحكم الوضعي ليترتب عليه، ومن ثمّ يترتب الحكمان التكليفيان على الحكم الوضعي منوط بنظر الوارث، فإذا كان الوارث لا يرى استقرار وجوب الحج على ذمة الميت أو لا يرى سعة التركة لكلفتها فلا أثر لنظر الميت خلاف ذلك.
مثلاً: إذا كان الوارث مقلداً لمن يرى تقديم الدين على الحج والميت مقلداً لمن يرى عكس ذلك، وكان على الميت دين للناس مستوعب أو كالمستوعب للتركة، فالوارث لا يرى سعة في التركة تقتضي ثبوت الحج فيها، ليترتب عليه عدم جواز التصرف فيها بما ينافي أداء الحج منها ووجوب التصدي لأدائه مع فقد الوصي.
ولا وجه لإلزامه بما هو مقتضى تقليد الميت من ثبوت الحكم الوضعي المذكور وترتب الحكمين التكليفيين عليه، لما تقدم من أن المناط في فعلية أي تكليف هو إحراز المكلَّف بذلك التكليف تحقق موضوعه خارجاً وإن كان متعلقاً بغيره، ولا أثر لإحراز ذلك الغير تحققه.
والحاصل: أنه مع اختلاف الوارث والميت في أصل وجوب الحج لا محيص من الالتزام بأن العبرة بنظر الوارث.
وأما مع اختلافهما في كيفية أداء الحج فالظاهر أن الحكم كذلك، أي أن العبرة بنظر الوارث أيضاً، لأن الحكم الوضعي المذكور، أي استحقاق الميت كذا مقداراً من التركة ــ بنحو الملك أو الحق ــ إنما هو على سبيل الكلي في المعين كما مر مراراً، فما لم يتم أداء حج صحيح بنظر الوارث فهو يرى لا محالة بقاء الحكم الوضعي وما يترتب عليه من الحكمين التكليفيين، ولا أثر لنظر الميت خلاف ذلك، فإذا تم أداء حج عن الميت وفق نظره ولكنه كان باطلاً وفق نظر الوارث فهو يرى بقاء مملوك الميت أو بقاء حقه في التركة، فلا يجوز له التصرف فيها بما ينافي إخراج الحج منها، بل وإذا لم يكن هناك وصي للميت فهو يجد