بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - حكم ما إذا أوصى بأن يؤدى عنه الحج البلدي
والبلدي مليونين ونصف المليون فإن ثلث المليون ــ الذي يزيد على كلفة الحج الميقاتي ــ لا يفي بالفارق بينها وبين الحج البلدي.
وبالجملة: إن مقتضى القول المذكور هو احتساب الزائد على أجرة الحج الميقاتي من الثلث كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
نعم هنا صورة واحدة قد تقع محلاً للإشكال وهي ما إذا لم يمكن إخراج الحج الميقاتي عن الميت في العام الأول بعد الوفاة ــ بناءً على وجوب المبادرة إليه كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ أو لم يمكن ذلك حتى في السنوات اللاحقة ــ بناءً على جواز التأخير بشرط أن لا يُعد إهمالاً وتسامحاً ــ وفرض أن الميت قد أوصى بإخراج الحج البلدي عنه، فإنه يقع السؤال في هذه الصورة هل أنه يُخرج تمام كلفة الحج البلدي من الأصل أو أن الزائد يُخرج من الثلث؟
والصحيح أنه يُخرج من الأصل، كما هو الحال فيما إذا لم يوصِ الميت بأداء الحج عنه ولم يمكن أداؤه إلا بلدياً، فإنه يُخرج تمام نفقته من الأصل كما صرح بذلك السيد صاحب العروة في (المسألة ٨٩) ووافقه المعلقون عليها [١] .
ولكن صاحب الحدائق (قدس سره) قد ذكر ما أفاده صاحب المدارك (قدس سره) من أنه لو أوصى بالحج من البلد فإن قلنا إن الواجب هو الحج من الميقات كان ما زاد على أجرة ذلك محسوباً من الثلث إن أمكن الاستئجار من الميقات وإلا وجب الإخراج من حيث يمكن وكانت أجرة الجميع خارجة من الأصل كما هو واضح [٢] .
وأشكل (قدس سره) [٣] عليه بأنه: (متى كان الواجب عليه إنما هو الحج من الميقات فالذي يتعلق بالذمة من المال إنما هو مثل أجرة هذه المسافة، وهذا لا يتفاوت بين إمكان الاستئجار منه وعدمه).
وقد وافق بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] على مقالة صاحب الحدائق،
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٤.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٨٨.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:١٩٤.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٢.