بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
وأما ما أفاده (قدس سره) في الفرض الثاني فيتوجه عليه بأن الذي ينبغي أن يُذكر في مقابل الفرض الأول ــ أي كون متعلق الإجارة هو الإتيان بالصلاة عن فلان ــ هو فرض كون متعلق الإجارة هو الإتيان بما تشتغل به ذمة فلان من الصلاة واقعاً، ثم يلاحظ هل أنه يختلف الفرضان ــ بناءً على كون العبرة بنظر الأجير ــ بين كون مستند الأجير في كفاية التسبيحات الأربع مرة واحدة هو الدليل الاجتهادي أو الأصل العملي.
أما الفرض الذي ذكره (قدس سره) من كون متعلق الإجارة هو عنوان تفريغ ذمة فلان من الصلاة، فهو يشتمل على مؤونة إضافية، من جهة كون العنوان المذكور عنواناً انتزاعياً لا يثبت بالأصل وإن كان أصلاً محرزاً.
ولذلك يمكن أن يقال: إنه ليست النكتة في إلزام الأجير برعاية الاحتياط في الفرض المذكور فيما لو كان دليله على كفاية المرة الواحدة من التسبيحات الأربع أصلاً عملياً هي عدم كون الأصل العملي طريقاً إلى الواقع، بل النكتة فيه هي عدم ثبوت العنوان الانتزاعي بإجراء الأصل في منشأ انتزاعه.
وتوضيح ذلك: أن هناك حالتين ينبغي التمييز بينهما ..
الحالة الأولى: ما إذا كان متعلق الإجارة هو الإتيان بما تشتغل به ذمة الميت واقعاً من الصلاة ــ مثلاً ــ وفي هذه الحالة إذا كان المطلوب من الأجير هو استحصال القطع بالإتيان بما في ذمة الميت فلا بد له من رعاية الاحتياط، وإن كان المطلوب منه هو استحصال الحجة على الإتيان به فكما يكفي الإتيان بالتسبيحات الأربع مرة واحدة فيما إذا كان مستند الأجير في كفايتها هو صحيحة زرارة ــ مثلاً ــ الواردة في المسألة، كذلك يكفي إذا كان مستنده بعض الأصول العملية وهو الاستصحاب دون البراءة. لأن المجعول في باب الاستصحاب ــ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ هو الطريقية واعتبار غير العالم عالماً بالتعبد، إذ هو ظاهر إبقاء اليقين وعدم نقضه بالشك.
نعم مبنى هذا الكلام هو جريان استصحاب عدم وجوب الأكثر في
[١] لاحظ مصباح الأصول ج:٣ ص:١٥٤.