بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
محل البحث.
ولو أوصى بالحج الاحتياطي ولم يثبت اشتغال ذمته به عند الوارث ــ لكي يُخرج من الأصل ــ لزم إخراجه من الثلث، لعموم دليل وجوب العمل بالوصية فيما لا يتجاوز الثلث.
فظهر من جميع ما تقدم: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الوصية بإخراج حجة الإسلام إذا لم يكن لها ظهور في كون الاشتغال بها جزمياً لا تُخرج من الأصل صحيح وفي محله.
بل حتى لو كان لها ظهور في ذلك ــ بل كانت نصاً فيه ــ لا تُخرج من الأصل مع كون الموصي متهماً في وصيته، ولو من جهة إبراز الأمر الاحتياطي بصورة الأمر الجزمي.
وكيفما كان فينبغي العود إلى ما كان محلاً للبحث من أنه إذا أوصى بالحج ولم يظهر كونه حجة الإسلام أو حجاً استحبابياً فهل يُخرج من الأصل أو من الثلث مع سعته له؟
ولا بد أولاً من بيان مقدمة، وهي أن الآيات الكريمة الواردة في الإرث المتضمنة لقوله تعالى [١] : ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. أَوْ دَيْنٍ)) مطلقة من جهتين، وقد قيّدت من كلتا الجهتين بمقتضى الروايات الشريفة ..
الجهة الأولى: أنه لا يتقدم على الإرث سوى الدين والوصية.
وقد ورد التقييد عليها في مورد حجة الإسلام بمقتضى النصوص الدالة على أنها بحكم الدين في الخروج من الأصل مقدماً على الوصية والإرث. ومفاد الدليل المقيِّد ــ كما مرَّ في بحث سابق ــ هو أنه إذا وجب الحج على المكلف في حال حياته وتنجز وجوبه عليه ولم يأتِ به حتى مات أُخرج من أصل تركته.
وعليه إذا شك الوارث في كون مورثه ممن وجب عليه الحج كذلك في حال حياته أو لا، فلا سبيل إلى إلزامه بإخراج الحج عنه استناداً إلى الدليل المذكور، لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه، وهو
[١] النساء:١١، ١٢.