بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - لزوم تجديد الاستئجار مع عدم أداء الأجير للحج وتوفر المال الكافي له
الأجرة لو لم يحج، ولكن اتفق أن مات الكفيل وامتنع الأجير عن إرجاع الأجرة ولم يحج عن الميت ــ فإنه لا محل لوجوب الاستئجار ثانياً، لفرض عدم توفر المال اللازم لذلك.
وبهذا يظهر: أن ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من أنه (لو علم أن الأجير لم يؤدِ الحج وجب الاستئجار ثانياً ويُخرج من الأصل إن لم يمكن استرداد الأجرة من الأجير) محمول على ما إذا كانت كلفة الحج الواجب على الميت تُخرج من أصل تركته. وأما إذا كانت تُخرج من الثلث بوصية منه فاللازم مع سعة الباقي من الثلث أن تُخرج منه لا أن تُخرج من الأصل.
على أنه يُشكل في هذه العبارة من جهة أخرى، وهي أن إطلاق وجوب الاستئجار ثانياً من الأصل ــ أي من المقدار الباقي منه ــ في غير محله، فإنه إذا كان المستأجر ضامناً للأجرة المدفوعة للأجير ــ التي لا يمكن استردادها ــ لا يتعيّن الاستئجار من المقدار الباقي من أصل التركة، بل حال ما في ذمة المستأجر من بدل الأجرة حال المقدار الباقي.
ثم إن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد أورد في المتن عبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) إلا أنه بتر ذيلها، وهو قوله: (إن لم يمكن استرداد الأجرة من الأجير) واستبدلها بجملة أخرى مرَّ البحث عنها.
ولعل الوجه في ذلك هو إشعار هذا الذيل بوجوب استرداد الأجرة من الأجير مع إمكان ذلك، وهو ليس على إطلاقه كما مرَّ سابقاً.
ولكن يمكن أن يقال: إن ما صنعه (قدس سره) قد أضر بالمعنى بعض الشيء، من حيث ظهور العبارة في وجوب الاستئجار ثانياً من المقدار الباقي من الأصل حتى لو أمكن استرداد الأجرة أو بدلها من الأجير، وهذا غير تام، بل في هذه الصورة كما يجوز الاستئجار من المقدار الباقي من الأصل يجوز الاستئجار من الأجرة المستردة.
اللهم إلا أن يقال: إن المراد بـ(الأصل) في كلامه (قدس سره) ليس هو خصوص المقدار الباقي من الأصل، بخلاف كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) فإن المراد