بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
غير ذلك، فيأتي في الحج الفريضة.
ولو غضّ النظر عن هذا فيكفي ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار بشأن حجة الإسلام من (أنها بمنزلة الدين الواجب)، وفي رواية الحارث بياع الأنماط (إنما هي دين عليه).
وعلى هذا يتم الاستدلال بهذه المعتبرة على أن وظيفة الولي فيما إذا لم يكن للميت مال قضاء حجة الإسلام عنه.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بوجوه ..
أحدها: أن مورد هذه المعتبرة هو نذر الإحجاج لا نذر الحج، أي أنه لم يكن منذور الرجل هو أن يحج بنفسه بل أن يُحِج رجلاً آخر.
والمراد بالإحجاج هنا هو تأمين نفقة حج ذلك الرجل بذلاً أو تمليكاً، وليس المراد به هو القيام بخدمته في طريق الحج وإعانته على إنجاز أعماله إلى حين الانتهاء منه والرجوع إلى البلد. خلافاً لصاحب الحدائق (قدس سره) حيث ذكر أن المراد بإحجاج الرجل هو أن يمضي به حتى يوصله المناسك ويأتي بجميع أفعال الحج، وهو قائم بمؤنته، إذ المتبادر من مادة الأفعال هو المباشرة لا السببية، فإذا قلت: (أخرجته) أو (أدخلته) يعني توليت إدخاله وإخراجه وباشرت ذلك [١] .
ولكن ما أفاده (قدس سره) غير تام، بل ظاهر إحجاج الرجل هو تأمين نفقة حجه، كما ورد في غير مورد من النصوص، كقوله في معتبرة الحكم بن حكيم [٢] : (فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة) وقوله ٧ في صحيحة الحلبي [٣] : ((فإن عليه أن يُحج عنه صرورة لا مال له)) وقوله في رواية أبي بصير [٤] : (لو أن رجلاً معسراً أحجّه رجل) وقوله في صحيحة جميل بن
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٠٥ــ٢٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.