بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - مع بطلان الإجارة للحج الميقاتي فهل تخرج أجرة المثل للأجير من مال المستأجر أو من تركة الميت؟
ظاهر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنها تكون على المستأجـر. ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أنها تؤدى من تركة الميت، معللاً ذلك بأن الحج دين للميت.
والصحيح أن يفصّل بين صورتين ..
الأولى: ما إذا لم يكن للمستأجر للحج الميقاتي ــ المفروض كونه محكوماً بالفساد ــ الولاية لإخراج الحج من التركة، كما في الوصي المكلف بإخراج الحج البلدي من الثلث فإنه لا ولاية له في إخراج الحج الميقاتي من الأصل. فلو استأجر من الثلث شخصاً لأداء الحج من الميقات فأتى الأجير بالحج ضمن له أجرة المثل في ماله، وليس له إخراجها من أصل التركة لفرض اختصاص ولايته بالثلث وكونه كالأجنبي بالنسبة إلى ما عداه من التركة.
ومجرد كون الحج ديناً على الميت لا يبرر للوصي المطالبة بدفع ما ضمنه للأجير من تركته، كما هو الحال في الموارد المشابهة.
مثلاً: لو كان الميت مديناً بمبلغ لأحد ولزم إخراجه من أصل التركة وكان له وصي في صرف ثلثه في الخيرات فتصدى فضولاً بتكليف أحد بأداء دين الميت من دون التنسيق في ذلك مع الورثة، فإنه ليس له أن يرجع ببدل الدين الذي ضمنه للدافع إلى الورثة ومطالبتهم بإخراجه من الأصل، بل يكون كالمتبرع بأداء دين الميت فتتحرر التركة منه.
الثانية: ما إذا كان للمستأجر للحج الميقاتي الولاية على إخراج الحج من التركة، كما إذا أوصى الميت بإخراج الحج البلدي عنه وأوصى أيضاً بثلثه، وقلنـا أن الحج البلدي في مثل ذلك يُخرج من الأصل، ولكن قام الوارث المكلف بإخراج الحج البلدي بالاستئجار للحج الميقاتي من الثلث ــ فكانت الإجارة فاسدة إذ ليس له التصرف في الثلث بذلك ــ ففي مثله إذا أتى الأجير بالحج الميقاتي فضمن له الوارث أجرة المثل لعمله يجوز له إخراجه من أصل التركة،
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٢٤.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٥٥.