بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
وبعبارة أخرى: أن قول الإمام ٧ : ((فإن أوصى أن يحجّ عنه رجل فليحج ذلك الرجل)) يدل على أنه مع تعيين الموصي رجلاً لأداء الحج عنه ــ وهو من يكون في الغالب من أبناء بلد الموصي ــ يتعيّن تنفيذ وصيته بشأنه وإخراج تمام تكاليف حجّه من التركة، وحيث إنه ٧ بيّن في أول كلامه أن الحج التطوعي يُخرج من الثلث وحجة الإسلام تُخرج من الأصل فمقتضى ذلك إخراج تكاليف الحج البلدي إن كان حجة الإسلام من الأصل لا خصوص تكاليفه من الميقات إلى آخر الأعمال.
وهذا الاستدلال ضعيف أيضاً، فإنه مبني على افتراض أن الرجل الموصى بأدائه للحج عن الميت يكون من أبناء بلد الموصي، إلا أنه على هذا التقدير يكون وجوب إخراج الحج البلدي من جهة ظهور الوصية في إرادة ذلك لا من جهة أن هذا هو حكم الوصية بالحج في حدَّ ذاتها كما هو المدعى.
وعلى ذلك فإن أقصى ما يمكن أن يدّعى دلالة الرواية عليه ــ لو تمت قرينة المقابلة والإطلاق المزعوم ــ هو أن تمام نفقة الحج البلدي مع الوصية به يخرج من الأصل، لا أن الزائد على أجرة الحج الميقاتي يُخرج من الثلث، كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين.
مع أنه يمكن أن يقال: إن الإمام ٧ إنما أراد بما ذكره ــ من أنه إن أوصى أن يحج عنه رجل فليحج ذلك الرجل ــ بيان وجوب العمل بوصية الميت عند تعيين شخص للنيابة عنه في الحج، ولم يكن ٧ في مقام بيان أن أجرة حج ذلك الرجل تُخرج بتمامها من الأصل في حجة الإسلام، وإلا لاقتضى الالتزام بأن ذلك الرجل إذا كان يطلب ما يزيد على أجرة المثل أو أنه كان من أهل بلد غير بلد الموصي وكانت نفقة حجه أزيد من أجرة الحج البلدي يجب أيضاً أن تُخرج بتمامها من الأصل، وهذا غير صحيح بوضوح.
الرواية الثالثة: خبر أحمد بن محمد [١] قال: حدثني عدة من أصحابنا قال:
[١] مستطرفات السرائر ج:٣ ص:٥٨١. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٨ ص:١١٨. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:١١٦.