بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - حكم ما إذا كان الموصى به غير حجة الإسلام
الفرض الثالث: أن يكون الثمن أقل من أجرة المثل بما لا يقبل به أحد لأداء الحج عن الميت.
وفي هذه الحالة إذا كان المتفاهم من الشرط كون المشتري مكلفاً بتكميل المبلغ ولم يكن هو في حدّ ذاته زائداً على الثلث أو كان زائداً وأجاز الوارث فعلى المشتري الوفاء بالشرط وتنفيذ الوصية، ولو تخلّف فيُعلم حكمه مما تقدم، وكذلك إذا كان زائداً على الثلث ولم يوافق الورثة.
وأما إذا لم يكن المتفاهم من الشرط كون المشتري مكلفاً بتأمين مقدار النقيصة فالوصية باطلة. نعم إذا استفيد منها تعدد المطلوب ــ وهو في ما إذا كانت الحجّة استحبابية ــ يجب صرف المبلغ في شؤون الميت، وإذا كانت الحجة منذورة أو نحوها واستفيد إرادة إخراجها من سائر تركته مع عدم وفاء الثمن بكلفتها فلا بد من تكميله من الباقي بما لا يزيد على الثلث.
هذا حكم الفروض الثلاثة في هذه الصورة، ولا حاجة إلى مزيد من التفصيل فيها، فإنه يظهر مما تقدم آنفاً.
ثم إن ما ذكرناه في هذه المسألة إنما كان على وفق ما هو المختار وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) من كون مفاد الشرط هو مجرد الالتزام، وأما بناءً على مسلك الملك فهل يختلف الحكم عما تقدم أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه لا يختلف عنه، لأن المشروط هنا هو إخراج الحج بالثمن المملوك للميت وليس هو الحج نفسه، والإخراج ليس له مالية يُعتدّ بها، فالعمدة هي الوصية بإخراج الحج من الثمن، ولذلك التزم أصحاب مسلك الملك ــ كالسيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ في المقام بنظير ما تقدم.
نعم يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ــ الذي هو من القائلين بمسلك الملك ــ في (المسألة ١٠) من مسائل الوصية بالحج كون المورد خارجاً عن باب الوصية ونظيراً لما يأتي منه في المسألة اللاحقة من الخروج من الأصل.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٦ــ٥٨٧.