بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٤ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
للصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة ــ مثلاً ــ إذا كان ذلك نظر الموصي، فلو استأجر من لا يأتي في صلاته بجلسة الاستراحة لا يكون منفذاً للوصية بالاستئجار للصلاة، وسيأتي ما يتعلق بوظيفة الأجير قريباً.
وأما ما أفاده المحقق الحائري (قدس سره) وغيره [١] من أن الأحوط أن يراعي الوصي أحوط النظرين فيلاحظ بشأنه بأن الاحتياط وإن كان حسناً إلا أنه لما لم تقتضِ الوصية إلزام الوصي برعاية نظر نفسه فلا وجه للاحتياط اللزومي بذلك.
نعم إذا كان الوصي مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل أو بلحاظ بعض آثاره يلزمه لذلك أن يراعي نظر نفسه الذي هو طريقه إلى الواقع، كما أشار إلى ذلك سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته)، ومرَّ نظيره منه في الوكالة.
مثلاً: لو كانت وصية الميت هي دفع مال معين زكاةً إلى مستحقيها يلزمه رعاية نظر نفسه أيضاً في توفر شروط الاستحقاق في من تدفع إليه، وكذلك إذا أوصى الميت إلى وارثه بأداء الحج عنه من أصل التركة فإنه لا بد أن يراعي نظر نفسه أيضاً في مرحلة الأداء، وإلا لم تتحرر بقية التركة من حق الحج من وجهة نظره فلا يسعه التصرف فيها.
هذا كله فيما يتعلق بلزوم رعاية الوصي لنظر نفسه أو لنظر الموصي عند الاختلاف بينهما موضوعاً أو حكماً.
يبقى هنا الإشارة إلى أمور ..
(الأمر الأول): قد تقدم أنه في مورد الوصية بالاستئجار لحجة الإسلام تارة يكون مقتضى الوصية إخراج بدل الإجارة من الأصل وأخرى من الثلث، وما مرّ من الوجه في لزوم رعاية نظر الموصي دون الوصي يعم الحالتين، أي أن محدودية الولاية الممنوحة للوصي وتقييدها حسب القرينة المذكورة آنفاً بما يوافق نظر الموصي لا تختص بمورد كون بدل الإجارة من الثلث الذي هو باقٍ على ملك الميت بإبقاءٍ منه، بل تجري فيما إذا كان من الأصل أيضاً.
[١] العروة الوثقى ج:١ ص:٤٥ التعليقة:١.