بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - الإيراد بأن استصحاب عدم أداء الحج لا يثبت عنوان الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء، والجواب عنه
ففي معتبرة ضريس [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: ((وإن ((كان)) مات دون الحرم فليقضِ عنه وليه حجة الإسلام)).
وفي صحيحة محمد بن مسلم [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصِ بها أيقضى عنه؟ قال: ((نعم)). ونحوها معتبرة رفاعة [٣] .
وفي معتبرة الحكم بن حكيم [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنسان هلك ولم يحج ولم يوصِ بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة هل يجزئ ذلك ويكون قضاءً عنه أو يكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه؟ قال: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأُجر الذي أحجّه)).
والتعبير بـ(القضاء) و(يقضى) في النصين الأخيرين وإن كان وارداً في كلام السائل إلا أنه لا يضرّ، حيث يظهر من الإمام ٧ إقراره على كون الحج المأتي به بعد الموت قضاءً، فتأمل.
وعلى ذلك فما يجب تجاه الميت الذي لم يحج بعد استطاعته هو قضاء الحج عنه، أي أن متعلق الوجوب هو القضاء، فيكون موضوعه هو الفوت، واستصحاب عدم أداء الحج إلى حين الوفاة لا يثبت عنوان الفوت إلا على الوجه المثبت، ولا حجية له.
ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بوجوه ..
أولها: أن القضاء المذكور في نصوص المسألة ليس في مقابل الأداء ليكون موضوعه الفوت، لأن ذلك في الموقتات حيث يكون الإتيان بالواجب في وقته أداءً ومع فوته ــ بمضي الوقت ــ يكون الإتيان به قضاءً، ولكن الحج ليس من الموقتات ــ نعم المشهور أن وجوبه فوري، وهو أمر آخر ــ وعلى ذلك فلا حاجة في وجوب قضائه إلى إثبات عنوان الفوت.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.