بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
الإسلام، بل إن موردها هو الحج المندوب، فلاحظ.
ثالثها: أنه قد ورد في صحيح معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ كون حجة الإسلام بمنزلة الدين الواجب، وورد في رواية الحارث بياع الأنماط: ((إنما هي ــ أي حجة الإسلام ــ دين عليه)) [٢] .
والدين مما لا يجب على الورثة قضاؤه عن الميت من غير تركته، ويدل على ذلك ــ مضافاً إلى تسالم الفقهاء (رضوان الله عليهم) عليه ــ عدد من النصوص ..
منها: معتبرة يحيى الأزرق [٣] عن أبي الحسن ٧ في الرجل قتل وعليه دين ولم يترك مالاً، فأخذ أهله الدية من قاتله، عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: ((نعم))، قلت: وهو لم يترك شيئاً!! قال: ((إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه)).
فإنها واضحة الدلالة على عدم وجوب أداء الدين من غير التركة وما بحكمها من الدية.
ومنها: معتبرة موسى بن بكر [٤] قال: قال لي أبو الحسن ٧ : ((من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله عز وجل، فإن غُلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله، فإن مات ولم يقضِه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضِه كان عليه وزره ..)).
وهذه المعتبرة تدل أيضاً على كون المكلف بأداء دين الميت مع عدم تركه ما يفي بقضائه هو الإمام، وليس غير الإمام كالوارث.
وكيفما كان فلا إشكال في أنه ليس من واجب الورثة أداء ديون الميت من أموالهم الخاصة، فإذا كان الحج بمنزلة الدين كان مقتضى ذلك أنه لا يجب
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٧. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٦٧. ومثلها في الكافي ج:٧ ص:٢٥.
[٤] الكافي ج:٥ ص:٩٣. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٨٤.