بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
وأما الإطلاق من الجهة الثانية ــ أي من حيث وصية الناذر بإخراج الثلث لنفسه وعدم وصيته بذلك ــ فيمكن إنكاره والقول بأن الروايتين لا تشملان صورة عدم وصيته بإخراج الثلث، وإن سلّم الإطلاق فهو معارض بإطلاق بعض الروايات الأخرى، ومقتضى الصناعة عدم الأخذ بإطلاقهما.
وتوضيحه: أن المذكور في كلتا المعتبرتين إضافة الثلث إلى الميت نفسه، ففي معتبرة ابن أبي يعفور قال: ((هي واجبة على الأب من ثلثه))، وفي معتبرة ضريس قال: ((وأُخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره))، والمنساق من إضافة الثلث إلى الميت هو كونه مخصصاً من قبله لنفسه. وقد مر في بحث سابق أنه إذا أوصى شخص قائلاً: (أدوا عني صلاة سنتين من ثلثي) يكون ظاهراً في تخصيصه ثلث ماله لنفسه، ووصيته بإخراج الصلاة سنتين منها. ولذلك يلزم أن يصرف الزائد على مقدار الصلاة من الثلث في شؤون الموصي نفسه، مع تقديم الواجب على غيره البتة.
وبالجملة: إن الظاهر من إضافة الثلث إلى الضمير الراجع إلى الميت هو كونه قد أوصى بتخصيصه لنفسه، فلا إطلاق للمعتبرتين لغير هذه الصورة.
وعلى ذلك فالحكم المذكور فيهما على وفق القاعدة، فإنه بعد البناء على بقاء ذمة الناذر مشغولة بالإحجاج أو الحج المنذور وفرض وصيته لنفسه بالثلث من تركته يكون واجب الوصي إخراج المنذور من ثلث التركة، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر ما تشتغل به ذمته من الواجبات التي لا تُخرج من الأصل، وإذا بقي شيء يُصرف الزائد في الخيرات والمبرات بثوابه.
إذاً أصل الإطلاق للمعتبرتين لصورة عدم الوصية بإخراج الثلث غير مسلّم.
ولو سلم انعقاده إلا أنه معارض بإطلاق ما دلَّ على عدم ثبوت الثلث للميت من دون الوصية به، وهو ما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوصِ فليس على
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٤٢.