بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
وفي معتبرة عبد الله بن أبي يعفور [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل نذر لله لئن عافى الله ابنه من وجعه ليُحِجَّنه إلى بيت الله الحرام، فعافى الله الابن ومات الأب. فقال: ((الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده)) قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: ((هي واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه)).
ومبنى الاستدلال بمعتبرة ضريس أنه وإن كان موردها هو الإحجاج المنذور لا الحج المنذور، إلا أنه ملحق به لوحدة المناط، كما ورد في كلمات جمع منهم المحقق العراقي (قدس سره) [٢] .
وأما معتبرة ابن أبي يعفور فمبنى الاستدلال بها أحد أمرين: إما أن موردها الإحجاج كما هو ظاهر صدرها، فالكلام فيها هو الكلام في معتبرة ضريس. أو أن موردها الحج المنذور كما هو مقتضى ذيلها ويكون الضمير في قوله: (ليُحِجَّنه) من زيادة النسّاخ، فتكون واردة في محل الكلام، ويكون الاستدلال بها أوضح.
والملاحظ أنه لم يُذكر في المعتبرتين ما يشير إلى وصية الناذر الميت بإخراج الحج المنذور من تركته، كما لم يُذكر فيهما فرض أنه قد أوصى بالثلث، فمقتضى إطلاقهما لزوم إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يكن للناذر وصية أصلاً، وهذا هو المطلوب.
هكذا يمكن تقريب الاستدلال بالروايتين، ولكنه محل مناقشة من وجوه ..
الأول: ما ذكره غير واحد منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) ووافقه عليه السيد الحكيم (رضوان الله عليه) من أن هاتين المعتبرتين لم يعمل بهما الأصحاب في موردهما وهو نذر الإحجاج، حيث بنوا على خروجه من الأصل لكونه من قبيل الواجب المالي فهما ساقطتان عن الحجية بالإعراض، فكيف يمكن التعدي عن موردهما إلى غيره وهو الحج المنذور؟!
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٠، التعليقة:١.