بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
أمرين ..
أ ــ أن مسمع استخدم لفظة (كانت) في سؤاله قائلاً: (كانت لي جارية حبلى) ولم يقل: (لي جارية حبلى) مما يدلّ على تبيّن حال الجارية عند طرح السؤال على الإمام ٧ وأنها قد ولدت غلاماً أو لا، وحيث إنها لو كانت قد أسقطت أو ولدت أنثى فلا وجه لعرض الأمر على الإمام ٧ ، لعدم تحقق المعلّق عليه فلا يحتمل ترتب أثر على النذر المذكور، فلا محالة يتعيّن الاحتمال الآخر، وهو أنها قد ولدت غلاماً بالفعل ولذلك ارتأى مسمع أن يسأل الإمام ٧ عما أشكل عليه بشأن نذره.
ب ــ أن احتمال أن يكون سؤال مسمع عن أصل صحة النذر ولزوم الوفاء به ــ لأحد الوجهين المتقدمين ــ احتمال ضعيف. فإنه لا يناسب الجواب عنه بذكر القضية التي ذكرها الإمام ٧ ، لما فيه من تبعيد المسافة في بيان الحكم الشرعي.
والأقرب بمقتضى مناسبة الجواب للسؤال هو كون سؤاله عن حكم ما إذا لم يوفق للوفاء بنذره في حال حياته بأن يحج بالولد أو يحج عنه، أي هل تبقى ذمته مشغولة بما نذر أو أنه يترتب مكروه بالنسبة إلى الولد من جهة عدم الوفاء بالنذر أو لا؟
فأجاب الإمام ٧ بذكر القضية التي وقعت في زمن النبي ٦ ، للدلالة على أنه يُخرج الحج في مثل ذلك من تركة الناذر ويُعدُّ وفاءً بالحج المنذور ولا يترتب مكروه كأثر وضعي بالنسبة إلى المنذور فيه.
وعلى ذلك يتم ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن الفرض الأول في الرواية أي ما سأل عنه مسمع هو مورد ولادة الولد وفرض موت الناذر قبل الوفاء بالنذر، والإمام ٧ بدل أن يجيب مسمع ببيان الحكم مباشرة ذكر ما يثبت الحكم بالأولوية حيث إنه إذا كان يجب إخراج الحج المنذور من تركة الناذر حتى مع عدم تحقق المعلّق عليه قبل وفاته، فوجوب إخراجه فيما لو تحقق في حال حياته ثابت بطريق أولى، وهذه الأولوية وإن لم تكن قطعية ــ كما سبقت