بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
الإشارة إليه ــ ولكن حيث إن الإمام ٧ اكتفى في مقام الجواب ببيان تلك القضية فلا بد أن تكون الأولوية المذكورة مقصودة له ٧ وإلا لم يكن مجيباً على سؤال مسمع، وهو على خلاف الظاهر.
فتحصل مما ذكر: أنه يمكن الذبّ عن الاستدلال بمعتبرة مسمع على مشروعية قضاء الحج المنذور عن الميت من كلتا الجهتين اللتين قد يُشكل بهما على الاستدلال بها، فتدبر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أمرين ..
الأول: أن السيد صاحب العروة (قدس سره) بعد أن وجّه الرواية لتوفيقها مع القاعدة بما تقدم الإيعاز إليه قال [١] : إن جماعة من الأصحاب قد عملوا بها.
وقد علّق السيد البروجردي (قدس سره) على كلامه قائلاً: (عمل الجماعة إنما هو في الفرع الذي سأل مسمع أبا عبد الله ٧ عن حكمه، وهو تعليق النذر على ما إذا ولدت غلاماً، مع تتميمه بما يدل عليه ذيله من موت الناذر قبلها، ومع جعل الولادة عبارة عن كونه رزق غلاماً منها. وهو حينئذٍ مطابق للقاعدة.
وأما ما في ذيله من تعليق النذر على إدراك الغلام وهو محل البحث هنا فلم أجد به عاملاً سوى صاحب الجواهر بزعم أنه مورد عمل المشهور).
ولم يظهر لي مقصوده بما أفاده (قدس سره) ، ولعل فيه غلط من الناسخ، فإن الجماعة الذين أشار (قدس سره) إليهم هم الشيخ وجمع ممن تأخر عنه (رضوان الله عليهم)، ولا بأس بنقل جملة من كلماتهم ..
قال الشيخ (قدس سره) [٢] : (ومن نذر أنه متى رزق ولداً حج به أو حج عنه ثم مات الناذر وجب أن يُحج بالولد أو عنه من صلب ماله الذي ترك).
وقال ابن البراج (قدس سره) [٣] : (وإذا نذر الحج إن رزقه الله ولداً ورزق الولد ومات قبل أن يحج وجب أن يحج الولد أو غيره عنه من صلب ماله).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٧.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٥٦٦.
[٣] المهذب ج:٢ ص:٤١٢.